مع الأيام...!
مهماز الأطلس 🏊 ✏️✏️✏️ بقلم : منير الدايري -وجدة
في طريقي من العمل، بعد نهاية ساعات العمل الممتدة من السابعة صباحا إلى وقت الثالثة بعد الزوال، أعرج كعادتي على مقهى لأخذ فنجان قهوتي المعتاد، الجو هاديء جدا، وشمسه الساطعة توحي بفصل ربيع لم يحن بعد، على متن الحافلة، كان تركيزي منصبا فقط على وجهتي التي لايخطؤها ميلي التلقائي لها، خصوصا لما يكون هذا الميل تحركه رغبة كبيرة في قراءة مقالات، ذات مشارب فكرية ومعرفية متعددة...
يستقبلني النادل، الذي ربما يعرفني ويعرف طبعي، وطلبي، بتحية مختصرة تؤثثها ابتسامة عريضة... آخذ مكاني إلى طاولتي المعتادة التي كانت حينها شاغرة، ثم اجلس أضع متعلقاتي على طاولة بادر بمسحها النادل قبل مده بقهوتي المخففة بالحليب بقطعة سكر ونصف، قنينة ماء، سائلا اياه عن احواله بكلمات مختصرة.. فهو يعرف ان زبونه الثلاثيني، قليل الكلام، كثير الصمت... يجيد التركيز في الأشياء التي تتعلق بمجاله الخاص دون اكتراث لما يجري حوله، إلا إذا كان الأمر مثيرا للازعاج او مؤشرا على عدم توفير حد ادنى من الهدوء.. حيث عادة ما أنصرف دون أن أكمل قهوتي، ربما بحثا عن هدوئي المنشود في مكان آخر...
من بعيد، قد أبدو لك شابا في مقتبل العمر، هيئتي وأسلوب
لباسي يعطي فكرة على أني متحرر من قيود السن التي تفرض سلطتها على المرء بإرغامه على أسلوب حياة معين، فقط لأن الآخرين يفعلون ذلك، لمجرد اعتقاد سائد، مسيًج لدائرة الفعل، منمًط للأسلوب والسلوك والقيم ..
ما إن أرتب متعلقاتي على الطاولة، واضعا كل قطعة في مكان يضمن لي حركة أيدي منسجمة مع ما يتطلبه تركيزي في ما أقرأ، وما أشرب، دون أن يكون ذلك مصدر تشتيت للتركيز أو مربكا لنظافة الطاولة.
أبدأ في تصفح الأخبار على هاتفي النقال كالعادة، أقوم بتحري سريع عن الرسائل والواردة على تطبيق وات ساب التي يرسلها لي خالي العزيز ربما لم تسمع او التي لم أنتبه لها، أتصفح ، أيضا، بريدي الإلكتروني، وبعد ذلك أبحث عن موضوع من موضوعات اهتماماتي التي سبق أن احتفظت بها للقراءة لاحقا..
أبدأ رحلة القراءة، أنغمس بتركيز عميق، وتلقائية محكمة، دونما إعاقة لحركات يدي وانتظامها مع المكان والاشياء المحيطة بي.



تعليقات
إرسال تعليق