الدكتور يونس جردوح...إبن الحي المحمدي من أصول عميرية يحصل على الدكتوراه في الصيدلة

مهماز الأطلس / حبيب سعداوي
احتضنت كلية الطب والصيدلة بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يوم 23 ماي 2025، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الصيدلة، تقدم بها الباحث "الدكتور يونس جردوح " .
وقد تمحورت الأطروحة حول موضوع: "ترددات الاليلات HLA-A , HLA-B و DRB 1 في عينة من السكان المغاربة ". 
وشهدت المناقشة حضور عدد من الأساتذة والطلبة، وأثنت اللجنة العلمية على جودة العمل الأكاديمي وأصالة البحث، ليتم في الختام منح الباحث درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا.
وفي لحظة امتزج فيها الفخر بالدموع، والفرح بالإجهاد المتراكم لسنوات، حصل الشاب يونس جردوح، ابن الحي المحمدي العريق وذو الأصول العميرية بإقليم الفقيه بن صالح "جماعة بني وكيل"، على شهادة الدكتوراه في الصيدلة، محققا بذلك إنجازا علميا متميزا يعد مصدر إلهام لشباب الأحياء الشعبية في المغرب.
ولد يونس وترعرع في أزقة الحي المحمدي، وسط بيئة بسيطة لكنها مشبعة بالقيم والأصالة. وبالرغم من محدودية الإمكانيات ، لم يكن لطموحه سقف، ولا لعزيمته حدود.
فقد كان دائما من الأوائل في دراسته، يعشق الكتب والمعرفة ، ويؤمن بأن الاجتهاد هو الطريق الوحيد لتحقيق الأحلام.
اليوم، وبعد سنوات من الدراسة والتضحيات، توجت مسيرته بالحصول على شهادة الدكتوراه في واحد من أكثر التخصصات دقة وتعقيدا. 
لكنه لا ينوي التوقف هنا، إذ أعلن عن رغبته في متابعة مشواره العلمي والبحثي في مجال البيولوجيا الطبية (biologie médicale)، رغبتا في المساهمة في تطوير البحث الطبي الحيوي ببلده الأم المغرب.
البيولوجيا الطبيية هي فرع من فروع العلوم الطبية تختص بتحليل العينات البيولوجية (مثل الدم، البول، النخاع العظمي، والأنسجة)، وذلك من أجل تشخيص الأمراض ومتابعة تطور المرض وتقييم فعالية العلاجات والكشف المبكر عن الحالات المرضية، وتشمل أيضا التحاليل الطبية مثل التحاليل الدموية (مثل تعداد الدم الكامل)، والتحاليل الكيميائية الحيوية (مثل تحليل السكر أو الكرياتينين)، وتحاليل الهرمونات والمناعة، وتحاليل الأحياء الدقيقة (مثل الزراعة البكتيرية).
وفي تصريح للدكتور يونس جردوح جاء فيه: "النجاح الحقيقي هو حين ترى تضحيات والديك تؤتي ثمارها"
وفي حديثه عقب حفل التتويج، قال يونس بتأثر بالغ: "هذا النجاح ليس لي وحدي، بل هو لوالدي أولا، ولكل من ساندني ووقف بجانبي... الطريق لم يكن سهلا... عشت لحظات شك، وتعب، وتحديات، لكن إيماني بالله، ودعاء أمي، وصبر والدي ، كانوا النور الذي أضاء دربي، واليوم أرى دموع الفرح في أعينهم، وأدرك أن كل لحظة تعب كانت تستحق."
وفي ارتسامات والد يونس عميد الشرطة السيد عبدالرحمن جردوح: "عملت بصمت من أجل هذا اليوم"... 
والد يونس، رجل كادح من أصول عميرية "جماعة بني وكيل" ، عبر عن سعادته وفخره قائلا: "منذ أن بدأ يونس دراسته، وضعت في قلبي هدفا بأن لا ينقصه شيء في مسيرته... اشتغلت من أجل أن أراه في هذا المقام، واليوم، وأنا أراه ينادى عليه بلقب الدكتور، أحس بأن تعبي لم يذهب سدى... هذا هو أغلى مكافأة يمكن أن يحصل عليها أب."
وفي ارتسامات والدته: "كنت أدعو له في كل صلاة... فقد اختنقت كلماتها بين دموع الفرح.... "كنت أراه يدرس حتى ساعات متأخرة من الليل، وأدعو له في كل سجدة.... ابني رفع رأسي، ورأس عائلتنا... الحمد لله الذي حقق له هذا الحلم ، وأتمنى أن يفتح الله له أبواب النجاح أكثر في مسيرته العلمية."
الدكتور يونس جردوح، من الحي المحمدي إلى البحث العلمي قصتة ليست فقط نجاحا فرديا، بل تمثل صعود شاب مغربي بسيط من أعماق الحي المحمدي، ومن أصول عميرية متجذرة في القيم والتقاليد ، إلى مصاف النخبة العلمية... وهي رسالة أمل لكل شاب يحمل الحلم ذاته، بأن لا شيء مستحيل أمام الإصرار والدعم العائلي والإيمان بالنفس.
فهنيئا للدكتور يونس جردوح، وهنيئا لعائلته بهذا التتويج، ومعا نحو مستقبل مشرق في خدمة البحث العلمي والمجتمع.

تعليقات

المشاركات الشائعة