مفترسون أشباح لا تدركهم الأبصار...
مهماز الأطلس 🏊 ✏️✏️✏️
أتذكر أنه إلى وقت غير بعيد كنت قد ركبت القطار... جلست في إحدى المقصوارات، ثم بدأت أتفحص أوراقي المبعثرة كحال هذا الوطن الجريح، لعلي أجد ما أهون به عن نفسي من رتابة السفر وطوله.
كان أمامي مباشرة شخص ممتلئ، متوسط القامة، تبدو عليه علامات الوقار، ذو هندام راق، بادرني بتحية الإسلام، فرددت التحية بأحسن منها.
ثم استرسل يحدثني عن الحر والبرد والمطر وعن الدنيا والآخرة وعن الإحسان والبخل وعن أشياء كثيرة أعرفها جيدا عن ديننا الحنيف.
أطرق هنيهة قبل أن يستغفر ويعود بالله من الشيطان الرجيم، خمنت في نفسي: "قد يكون من أحد الرجال الصالحين او احد الاشخاص الذين يهتمون للضعيف، فأثار التواضع والتقوى بادية عليه"، ثم زاغ بصري إلى النافدة المكسرة وقلت بحرقة وتحصر:
لا بد أن هذا بسب الإهمال؟...
قال: صدقت يا رجل .. يجب على كل عنصر في هذا الوطن الحبيب أن يقوم بدوره، فكلنا مسؤولون...
أحببت حديثه وكلماته المنمقة التي تصيب القلوب لتأسر العقول، فسألته بعفوية عن السياسة والأخلاق؟
خاطبني: "إن الله ينهى عن الفحشاء والمنكر..."، تم تابع بسؤال: ألا ترى ما يقوم به هؤلاء المسؤولون من تشجيع للمهرجانات الماجنة وهدر لمال الشعب الفقير وإفساد لأخلاق الناس؟
دونما جدال أستمر في خطبته مشددا على أفكاره بإشارات كثيرة بيديه وبإيحاءات يرسمها على وجهه بإتقان: إننا نناضل مند سنوات من أجل التصدي لهذا العبث.. يجب ترشيد النفقات والاهتمام بحياة المواطنين البسطاء...
انشرح قلبي وانسلت الكلمات بسلاسة: في بلدنا، هناك خلف الكواليس، توجد حيوانات مفترسة صعبة المراس، لا تروض، لها وجوه عديدة وعيون خفية، وهناك ما وراء السياسة أشباح تتحرك في الخفاء وتحت الظلام الحالك في ضوء النهار.. لكن لا تلمحها أبصار البسطاء...
بوثوق شديد، قال: ما أهون ذالك علينا، إننا نملك البصر والبصيرة والإيمان ونظافة اليد وحسن النوايا... تم تطلع إلى وجهي مليا ورفع من حدة صوته قليلا: يا رجل، إننا الآن لا نستطيع أن نقاومهم بمفردنا ولسنا في موقع القرار، يجب على الشعب أن يعي أن الحل معنا وعلى أيدينا.
قلت بحماس وأمل: سئمنا من هؤلاء القوم ولم يبق لنا من مفر إلا إليكم.
وشاءت الأقدار أن جاء الجواب وتقدم صاحبي ونفره، استبشرت والبسطاء خيرا، دعوت لهم بالنجاح والتوفيق والتمست لهم الأعذار وواجهت أعداءهم بالحجة والدليل وصبرت على زلاتهم.
كنت كلما سألني أحد عن وعودهم أجبته بأن ما أفسده الزمان الطويل لا يصلحه يوم قصير، وشجعت أقاربي ومعارفي على مساندته، تمنيت أن يبدؤوا بالسهل البسيط ويحاربوا الفساد والمفسدين.
انتظرت وانتظرت...
وجاء موسم مهرجانات الميوعة باسم الفن، فقلت هنا سيضربون وسيستردون أموال الشعب ليطعموا الفقير منه والمحروم واليتيم، فأتونا بقول شهير:"إنها من أموال الخواص لا دخل لنا بها".
قلت في نفسي: فليكن، الفساد كثير والمفسدون كثر والقادم أعظم، هناك جولات أخرى ستربح بكل تأكيد.
وفي إحدى الليالي، جلست إلى المائدة أحتسي كأسا من الشاي وأشاهد التلفاز بتمعن فصاحبي يحاور، استمعت واستمعت إلى أن اصبت بالدهشة حينما قال: هناك مفترسون أشباح لا تدركهم الأبصار".
مهما يكن، ربما لا يعرفون الحقل جيدا لكنهم سيبحثون عن سبل الانتصار وهكذا سيفعلون، تابعت المشاهدة والاستماع حتى سمعته يخاطب المفسدين: "المسامح كريم".
اعتصر قلبي ألما وتذكرت السفر والقطار، تم قلت بيأس شديد: فلتكن محطتكم أسرع من غيركم.
✓إنه فقط نموذج موقع عليه بالعشرة أصابع لكل منتخب ولكل مسؤولينا المستشارين الكرام العظام عبر مختلف المحطات والولايات الانتخابية.. نموذج صالح لكل الأزمنة في بلادنا إلى أن يقضي الله أمرا كان مفروضا على هذا الشعب المغبون والمصدق لكل هامة لايهمها شيء عدا أن تكون لها همة مستدامة لاغير ولا هي مهتمة لكل نفس لوامة.



تعليقات
إرسال تعليق