لي الحق في ألا أعرف كل شيء!..لكنني اخترت أن أكون هنا

🏊مهماز الأطلس ✏️✏️✏️ 
في صمتٍ مُستمرٍّ لفترةٍ أطول من المعتاد، تخطر ببالي فكرة: "هل أنتمي إلى هنا؟"
ثم أخرى: "لماذا أفعل هذا؟ هل أنا مُحق؟ هل يُجدي نفعًا حقًا؟"
هذه الأصوات الداخلية ليست نادرة، إنها تنسج خيوطًا خفيةً في عقولنا.
إنها شكوك العقل - تلك الأفكار التي تُشكك، خفيةً أو بصوتٍ عالٍ، في كل شيء.
العقل معجزة، هذا العبقري الذي لا يهدأ، فهو يسمح لنا بالتعلم والبناء والتخطيط، ولكنه أيضًا ذلك الصوت الداخلي الذي يتردد في الماضي، ويقلق بشأن المستقبل، ويقارن، ويحكم، ويشك.
يظن أنه يحمينا، لكنه في كثير من الأحيان يقيدنا.
في عالمنا الحديث، حيث يجب أن تسير الأمور بسرعة، وحيث يُعلي الأداء على الحضور، يُصبح العقل ديكتاتورًا خفيًا.
يدفعنا إلى الشك في خياراتنا وقدراتنا وقيمتنا.
عندما يغزو الشكّ العقل، يتوتر الجسد، ويصبح التنفس ضحلًا، وترتفع الكتفان، وتنقبض المعدة.
الجسد يتكلم - إنه المرآة الصامتة للاضطراب الداخلي.
وفي كل مرة تتنفس فيها بوعي، وفي كل مرة تتخذ فيها وضعية حضورية كاملة، فإنك تقول لعقلك:
"أنت هنا، أسمعك، لكنني لم أعد أسمح لك بالسيطرة عليّ".
يذكرنا حكماء الهند بأن المعرفة لا تأتي من الفكر الحقيقي، ولكن من التجربة المعاشة، من الصمت الداخلي.
تعلم أن تشعر بدلاً من التفكير، وأن تسكن جسدك بدلاً من الحكم على نفسك، وأن تعيش في اللحظة دون تشريحها.
بمرور الوقت، ومع كل وضعية، وكل نفس، تظهر ثقة أوسع.
ليست ثقة جامدة أو متظاهرة، بل ثقة لطيفة ومرنة، متجذرة في كيانك، الذي يسمح لك بالقول:
"لي الحق في ألا أعرف كل شيء، لي الحق في الشك. لكنني اخترت أن أكون هنا، هنا والآن... وهذا يكفي."

تعليقات

المشاركات الشائعة