مناقشة تعليل الحكم القضائي ممارسة قانونية وحقوقية مشروعة
مهماز الأطلس
في ظل دولة الحق والقانون كما كرسها دستور المملكة المغربية لسنة 2011، وخاصة في فصله الأول الذي ينص على أن النظام الدستوري للمملكة يقوم على فصل السلط وتوازنها وتعاونها، فإن القضاء يعتبر سلطة مستقلة تصدر أحكامها باسم جلالة الملك، وفق ما ينص عليه الفصل 124 من الدستور.
واحتراما لمكانة القضاء واستقلاليته، فإن الأحكام القضائية لا تناقش في منطوقها، بل تحترم كترجمة لإرادة الدولة في ضمان الحقوق وحماية الحريات.
غير أن تعليل الأحكام، الذي يعد جزءٔ من بنيتها القانونية، يبقى خاضعا للنقاش القانوني والعمومي المشروع، خصوصا عندما تكون هناك وقائع صادمة ومعطيات طبية وقانونية قوية، كما في حالة السيدة خديجة، دون أن يعكس الحكم الصادر جسامة الفعل المرتكب أو ينسجم مع فصول القانون الجنائي ذات الصلة.
الدستور المغربي، في فصله 118، يضمن الحق في المحاكمة العادلة، والمحاكمة العادلة لا تقوم فقط على إصدار الحكم، بل على تعليله تعليلا قانونيا ومنطقيا ومنصفا، يراعي وقائع الملف وحقوق جميع الأطراف.
من هنا، فإن مناقشة تعليل الحكم القضائي لا يعد انتقاصا من القضاء، بل ممارسة قانونية وحقوقية مشروعة تسهم في تعزيز الثقة في العدالة، وفي ترسيخ مبادئ المحاسبة والشفافية داخل دولة المؤسسات.
طه رياضي



تعليقات
إرسال تعليق