عواصف المعاناة!
مهماز الأطلس 🏊 ✏️✏️✏️
حينما نحاول بطريقة ما أن نمتلك القدرة على منع هذه المعاناة الفطرية، فإننا نسعى لتحقيق هدف مستحيل، ومن المحتمل أن تزيد المعاناة خلال هذه المحاولة.
الأمر ليس من قبيل المُبالغة، فعندما نرفض أن نُعاني فإننا نرفض الحياة بشروط الحياة؛ ما يُهدد علاقتنا بالواقع من حولنا.
المعاناة جزء من طبيعة الحياة..
تأمل مَن حولك، على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والتعليمية والمادية والثقافية، ستجد أن هناك شيئا واحدا مشتركا، وهو أن الجميع يُعانون، بأشكال مختلفة وبدرجات متفاوتة، قد يُعاني الفقير من الاحتياج إلى المال، وقد يُعاني الغني من الخوف من ضياع المال أو الرغبة المُلحّة في زيادته، يختلف الحال بين الاثنين، لكنهما يتفقان في وجود المعاناة.
إذن، هل المعاناة حتمية؟
حسنا، لا يمكن تجنب بعض المعاناة في الحياة، بدء من اصطدام إصبع القدم بالخطأ، وصولا إلى فراق أحبائنا، فهي جزء أساسي من طبيعة الحياة البشرية.
قد نتمكن من تجنب مشاعرنا تجاه هذه التجارب من خلال الإنكار، لكن في النهاية المعاناة والألم يحدثان، مهما حاولنا إنكارهما.
لكن بخلاف المعاناة التي هي جزء من طبيعة الحياة، هناك أيضا المعاناة غير الضرورية التي نخلقها بأنفسنا.
ومن المفارقات، أن إحدى الطرق الرئيسة التي نُضيف بها معاناة غير ضرورية إلى حياتنا هي من خلال الطرق التي نحاول بها تجنب المعاناة الطبيعية... فمثلا، إذا كان هناك شخص ما يستخدم المخدرات أو الكحول لتخدير نفسه حتى يستطيع نسيان ألم خسارة أو فقدان شيء ما، فإنه يخلق معاناة إضافية وضررا جديدا في محاولة لتجنب المعاناة الأساسية والأضرار التي لا مفر منها التي خلقتها الحياة.
يرصد العلماء الثلاثة ردود فعل أساسية تجاه المعاناة... أحد تلك الخيارات هو الانغماس في المعاناة وعدم إيجاد معنى لها والوقوع فريسة للبؤس، بينما الاختيارات الأخرى مثل تحفيز الحاجة إلى تطوير علاقات حقيقية مع الآخرين، والتشارك الإنساني من خلال الانضمام إلى الأشخاص الذين يعانون، والتعامل بفعالية مع مشاعر ما بعد الصدمة، ستؤدي إلى حياة أفضل.
قد تحدث لك معاناة، وأنت إنسان طيّب وخيّر... ولا تحدث لشخص آذاك أو ظلمك...
اطمئن.
المعاناة ليست بالضرورة عقاباً، بل هي في كثير من الحالات منحة ترتقي بك..
منحة المعاناة لا تحصل لمن لا يستحقها..
المعاناة مثل ما تأخذ منك تُعطيك، وتصقل روحك وفكرك... وذلك ينعكس في تعاطيك مع الحياة واحداثها وشخوصها...
وحتى أسلوبك وحديثك يختلف سيصبح عمقا، لأن التجارب وتراكماتها تضفي عليك هالة مختلفة...
ووقعك سيكون أعمق في نفوس الآخرين لأنك تشعر بمعاناتهم وتلامس اعناقهم... لأنكعشت تجربتهم.
حقيقة أن المعاناة تجعل منك أكثر مرونة، تفهّم، حنية، وأشياء كثيرة تبنيها فيك من خلال العواصف اللي تمّر فيها...
لذلك دخولك العاصفة ليس كمثل خروجك منها...
هدوؤك ورزانتك وإدراكك الكبير بعد المعاناة، هدية ثمينة تقدمّها لك المعاناة. لذلك الشخصية العظيمة تأتي من كونك عانيت أكثر من كونك ذكي.
لأن المعاناة جزء أساسي من القصة، واختبارات الحياة بالذات للشخصيات المقدر لها أن تكون عظيمة وذات دور عظيم، حيث لن يتواضع الإنسان ويرق قلبه ويرتقي فكره إلا بِكسر "الأنا" وطغيانها، ومواجهته لمتاهات ظلامه وسجنه الداخلي ليخرج حراً طليقاً.
قال دوستويفسكي : "المشاعر التي تغيرت بسبب الإدراك لا تعود المُدرك، ليس كالغاضب المُدرك لا يعود لا يعود أبدًا".
لن نعود كما كنا بعد تلك العواصف أبداً.



تعليقات
إرسال تعليق