* الخذلان... وما يبصمون!*
يجد نفسه يوميا أمام ضرورة اتخاذ قرار في كثير من القضايا، وإبداء آراء واتخاذ مواقف في أمور متعددة في الحياة، فيتردد أحيانا ويدبر، ويسترجع أنفاسه ويقبل، بعد حيرة وحالات متناقضة من الإقبال والإدبار والمضي في تنفيذ القرار، والعود للتفكير والتمحيص مليا، والقيام بمقارنات، ووضع خيارات متعددة على المحك، على الأقل نظريا، والرجوع بالذاكرة إلى تجارب شخصية أو اجتماعية معيشة، فتتراءى أمام أعينه صور النجاح تحفزه، وتخيم عليه صور الفشل والندم فتحبطه، ويتأمل الخيارات المتاحة، ويتلمس فرص الاختيار المعروضة... وقد تتقلص هذه الفرص في الاختيار، وقد تتسع إلى أكثر من واحدة، فيشعر الفرد أحيانا باستقلالية ذاتية في تنفيذ اختياره، ويجد نفسه أحايين مرغما على القيام باختيار قد لا يجد بديلا له، فيتأرجح مرة بين حرية الاختيار!... ومرات تقيده أطراف خارجة عن إرادته تجبره...
وهكذا، فإما يستقر ويرتاح ويمضي في تنفيذ قراره؟... وإما يضطرب وينقبض ويعدل ويرفض أي ضغوطات قد تتحول إلى حالات مرضية، فعقد نفسية ومضاعفات!؟؟؟... يتسائل دوستويفسكي متعجبا: "كيف احتملت فكرة أنك وضعت ثغرة مؤلمة في صدر أحدهم سترافقه طوال حياته ومضيت، هكذا دون أن تكترث لشيء؟"
ليسترسل ليو تولستوي في طرحه السودوي معبرا: "يا سيدي اإن من يخونوك كأنهم قطعوا ذراعيك تستطيع مسامحتهم، لكن لا تستطيع معانقتهم!".
فيتدخل فيلسوف الكلمة والريشة جبران خليل جبران، ناصحا: "لا تبالغوا بالحب! ولا تبالغوا بالاهتمام والاشتياق! فخلف كل مبالغة صفعة خذلان!"
وأما عراب الإلهام والفكر خالد توفيق فقد تعمق في وصف سيكولوجية الخوف حين قال: "كطفل هرول إلى أمه لتحتضنه، فتلقى صفعة ليكف عن البكاء!"..
هكذا هم الخذلان، وما يبصمون؟!.
ثم عاد فيدوردوستويفسكي لينهي المحاورة، وهو يتنهد بحزن يا سادتي لقد سرقوا مني كل شيء تقريبا، ثم أعطيتهم
الباقي من تلقاء نفسي. *مع تحيات للجميع وبكل تفاؤل🌹*



تعليقات
إرسال تعليق