الحياة لمن يتحرك؟!
نكبر ويكبر فينا الصمت، وتستولي علينا الرغبة في العزلةِ.
يصبح حديث المرء لداخله أكبر مما يتفوه به مع الناس من حوله.
يوقن أن مساحات الاختلاط تؤذي أكثر مما تنفع، وأن نفسه لا تتحمل أذى إضافيًّا ليجاهد فيه ويصبر عليه، وأن يكفيه دائرته التي يأمنها ويرتاحُ لها، وأن عليه نفسَه وخاصته.
نكبر ولا تكبر معنا الدوائر، بل تنكمش!... ليدركَ الإنسانُ أنَّه لا شيء يساوي بابًا مُغلَقًا عليه بجوارِ أحِبَّتِه... لا يعلمُ شيئًا عن العالمِ... ولا يعلمُ عنه العالمين شيئًا.
قد تأتيكَ السعادة فجأة، ولا تدري ما السبب!؟؟
قد تكون صدقة تصدّقت بها على مسكين؟...
أو بسمة أدخلتَها على حزين؟...
أو جبرت خاطر مكسور؟...
أو مسحت على رأس يتيم؟...
أو فرّجتَ كربة مهموم؟...
أو سجدتَ لله سجدة خاشعة؟...
فاحرِص على صنائع المعروف لتَنَل السعادة في الدنيا والآخرة.
كم تغمرني الفرحة حين أقرأ قوله عز وجل:
📖﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
وأتساءل من أنا ليذكرني الله؟
ما أعظمك يا رب!...وما أرحمك!.
لا يشغلنكم عن ذكر الله شاغل، فهو الباقِ وكل ما سواه زائل.
لو علِم الإنسان كم من الخير والحب خلف كل حدث وتجربة قاسية، وأمر منع عنه، لكان ممتنا وشاكرا لله في كل لحظة وكل حين؟...
لكن نظرة الإنسان ليست عميقة وخياله محدود... فيظن أنه قد مُنع وهو في الحقيقة قد أكرمه الله في الغيب ومنحه من الحُب والحنان والرحمة ما لا يمكنه تخيّله وتصوّره.
لا حياة لمن يظل واقفًا على الضفاف، خائفًا من الأمواج والأعاصير...
الحياة لمن يتحرك... يُقدِم... يُقبِل... يخوض... يتعثر... ينهض... يصبر... حتى يظفر أخيرًا.



تعليقات
إرسال تعليق