وجبة الإفطار في زمان بلا تكبر!
مهماز الأطلس 🏊 ✏️✏️✏️
✍🏻👈-عبدالقادر ابوطه+فريدوڤسكي- آزرو
عند عودتنا من المدرسة، كنا نجد أمهاتنا قد افترشن في باحة المنزل ما نسميه بالأمازيغية "تاحنديرت" ووضعن فوقها "هيدورة" تؤرخ لأحد الأعياد (عيدلكبير)، ليقمن بإعداد الخبز في "ݣصعة"خشبية سميكة متهالكة من كثرة الإستعمال ، يتوسطها شق عميق، رممت بسلك عتيق، يعانق محيطها بإحكام.
كان الشق نتيجة فرط الدلك والفرك وقوة الضغط.
فمن الخشب ما هو نار منه يوقدون، ومنه مايعدون فيه ما يأكلون.
بعد ذلك تنصرفن لتحضير الحريرة بدء بفسخ حمص ثم ترقيده سلفا في الماء لفصل الحبة عن الغشاء.
تتم العملية في (بانيو) بلاستيكي وردي فاتح اللون استحم فيه اخي الصغير ربما يوما من الأيام.
أحيانا كنا نساعدهن في فسخ الحمص، وغالبا ما تتطاير الحبة، ونمسك فقط بالغشاء...
ليتم طردنا من ورشة البناء.
بناء إسمنت الحريرة.
كلما اقترب المغيب، تكسر صمت الصياح الرهيب وعم الضجيج.
ونهيم في اشتمام روائح الإختمارات: الإختمار الخميري (الخميرة البلدية)، والإختمار الزبدي (السمن) او (أودي). إضافةإلى رائحة القزبرة والمقدونس و(لكرافص).
كانت رائحة القهوة المعطرة بالقرفة وخودنجال تغمر المكان، وتثير غذد اللعاب وتدفق الوديان... لأنها بنكهة الزنجبيل وحبات الهيل.
كان إبريقها أليمينيوميا مخروطي الشكل من يد قزديرية سوداء اللون، مغلقته منحرفة، إما يمينا أو يسارا.. فم انبوبه غليظ الشفتان ومتراميتان.
يتم تحضير رغيف الخبز المذهون (بوشيار)، وكذا المطعم بالخضر والمنسوم بالشحم الغاوي المفروم.
بعد صلاة العشاء والتراويح، الكبار على شرب الشاي متفقون، وحول براد محنك يجتمعون... شاي منسم بالعنبر ووريقات من زهرة الليمون.



تعليقات
إرسال تعليق