-كانوا معنا!

مهماز الأطلس 🏊 ✏️✏️  فريد أخميرو
بالأمس جلس الحاج "بوعزة" نايت القايد علي، كما يحب أن ينادى عليه، هو أبي رحمة الله عليه. 

علمني كيفية إعداد "توثلاوين" أو "بولفاف" باللغة العربية.

كانت عادتنا هذه سنوية "عيد الأضحى" أو أسبوعية، كل يوم الأحد حيث يقام السوق الأسبوعي في المدينة الصفراء الهادئة والقاحلة الشبيهة بالصحراء: ورزازات.

كم كان يسعدني أن ألتحق بأبي في السوق عبر دراجته، وقد قلبت لها المقود وأزلت لها واقي العجلات (الݣاردبو), ونقصت من علو مقعدها (السرج)، هذا كله لكي تتهيأ لي كدراجة السباق ل: "محمد الݣرش" (رحمة  الله عليه).

أركن دراجتي غير مبالي تحت شجرة فقيرة قليلة الأوراق شاحبة اللون غالبا ماتكون موقعا لتبول المارة أيام الأسبوع غير الثلاثاء.

في سوق البهائم أعزكم الله، تعلمت من ابي كيفية قياس جودة البهيمة(الخروف أو الخروفة أو صغير الماعز)... وكذا طريقة معرفة المسنة منها والصغيرة، وذلك من خلال عد أسنانها الأمامية في فكها السفلي.

بعد شراء البهيمة، أقودها إلى المنزل على أساس عودتي بعدها لأحمل سلة الخضر وهي عبارة عن: بصل- طماطم- بطاطس وجزر. 

أحمل السلة على الدراجة، ولو كان مقودها مقلوبا ولا تتوفر إلا على فرامل خلفية فقط.

بعد عودته من السوق نذبح البهيمة وسط (الحوش) وهو فضاء يتوسط الدار.

كان رحمة الله عليه سريعا في عمله متقنا لصنعته... راكم من تجارب الحياة ما لم تعلمه المدرسة... كان قوي البنية، سريع الإنعكاس، يقضا بالفطرة، محبوبا لدى أهل الدوار.

يحضر الأصحاب إلى منزلنا لإقامة "حفل الوزيعة"... بعد تجزيء(السݣيطة).

يتزايد الأصحاب على الأحشاء ورأس البهيمة وجلدها أولا، ليتم انتقاص ثمنها من ثمن شراء البهيمة.

كان يقسط في تعديل محتويات (الݣراعي)، وهي مجموعات أجزاء من اللحم.

كان أبي آخر المزايدين على الأحشاء (الدووارة)، ويفوز بها.

أدير ظهري للمجلس لأنطق باسم صاحب (لݣريعة) التي وضع أبي يده عليها.

نتناول كؤوس الشاي وتختثم الوزيعة بقراءة الفاتحة، وينتهي الحفل لتشع وتفتح رائحة "توثلاوين".

كان أبي يأمر والدتي -رحمة الله عليها- بإحضار الكبد و(الشحمة) التي سبق أن نشرتها على"حبل نشر الغسيل "، والقلب والطحال.

في مجلسنا العائلي كنا نحيط بطاولة من صنع يديه، حيث كان وبعد تقاعده من سلك (المخازنية) يمتهن حرفة النجارة على الخشب، طاولة دائريةحمراء تتوسطها نجمة خضراء.

ينشر (الشحمة) فوق الطاولة، ويبدأ في تقطيعها شرائح بعرض 2 سنتيميترات ويلفها على نفسها.

يقطع بعدها الكبد الذي لم يسلق لا في الماء، ولم يوضع من قبل في النار!

وهذا هو سر الذوق الرفيع (البنة).

يقطع الكبد على شكل مربعات صغيرة بحجم 2 سنتيمترات ويضيف فوقها الملح والكامون، ويحرك القطع بأصابعه الكبيرة يلف هذه القطع بشريط من  الشحمة) ونحن ننتظر، وما يبدل من تحضيرها تبديلا..

أحضر (المجمار) ويتكلف بالشواية.

يوزع علينا القطع بالترتيب وبالتساوي بيننا .

وما كان يعجبني أن أمي-رحمة الله عليها- أنها كانت تتنازل لي عن حصتها من "بولفاف"، وبنبرة الحنان وبلفظ أمازيغي أصيل تقول لي: "هاغاش آممي زايد تي!".، مامعناه: "خذ يا حبيبي زدك هذه!".

تعليقات

المشاركات الشائعة