الكولوسيوم الذي ينبعث من رماده؟

مهماز الأطلس 🏊 ✏️✏️✏️ 
يظهر أن التاريخ دارت عجلاته بنا إلى الوراء كثيرا كثيرا... إلى زمان العنف والبربرية، زمن الإلهاء عن الأهم الذي عرفه زمان الرومان بشكل خاص والذي اشتهر بسيول العنف الإنساني او بما يعرف ب الكولسيوم الشهير الذي اسفكت فيه الكثير من الدماء تحت غطاء الفرجة بإبراز العضلات والتباهي بها واعتبرت مسارح للمتعة والشهوة والشهرة يتباهى بها القوي على الضعيف ...حلبة المصارعة (كولوسيوم colosseum) التي كانت تقام عليها ألعاب القتـ.ـل مثل التقاتل بين العبيد، او التقاتل بين البشر والحيوانات المفترسة..
ففي زماننا هذا بقدر ما نسعد به ومانعيشه نظير انتشار انواع التواصل وتفشيها لاعتبار انها تقربنا البعض بالبعض وتعرفنا البعض على البعض وتفتح شيهاتنا للتفرج على العالم وعلى ما يدبر ويدور فيه وحيث أصبح الخطاب الحكيم والمعتدل غير مسموع تماما في الوقت الذي بدأت فيه شبكات التواصل الاجتماعي، في السنوات الأخيرة، تستثمر في تجارة الصوت الشعبي وخطاب الكراهية وغير المتسامح تحت غطاء حرية التعبير.
بشر بيننا تنفجر مؤشراتهم المرورية وبالتالي أعمالهم وأرباحهم مع تكاثر الصراعات وانتشار الهمجية والعنف. ومن أجل إطعام أنفسهم، يتعين على أسياد عالم المعلومات الجدد أن يزودوا المليارات من المشتركين والعملاء بالعنف والمآسي الإنسانية في الوقت الحقيقي.
هذا الواقع يذكرنا ب"الكولوسيوم الروماني" أو المدرج الفلافي والذي هو عبارة عن مدرجٍ عملاقٍ بُنيَ في روما ما بين عامي 70 و 72 ميلادي...والذي كان في عهد الإمبراطور الروماني "فلافيو فسبازيان"، عبارة عن حلبة الموت الرومانية واحدةً من عجائب الدنيا السبع على الرغم من الضرر الذي خلفته من أضرار بشرية على مرّ السنوات، لم يمنع ذلك من حصول الحلبة على رتبة أحد العجائب السبع في عام 2007، علاوةً على ذلك فقد اعترفت بها اليونسكو كموقعٍ رسميٍّ للتراث العالمي في الثمانينيات.
 وكان أن حُوّل الكولوسيوم خلال العصور الوسطى إلى مجمعٍ سكنيٍّ للفقراء والمحتاجين، كما اُستخدم كمقبرةٍ للموتى آنذاك، حين كان الأباطرة أنفسهم يدفعون ثمن المهرجانات والأحداث وذلك من أجل اكتساب بعض الشعبية، حيث كان الدخول مجانيًّا لجميع الرومان القدماء بالإضافة إلى تقديم طعامٍ مجانيٍّ أثناء العرض.
في الحقيقة يظهر ان هذه الاستراتيجية لازالت تستخدم للسيطرة على الشعوب الغافلة الى يومنا هذا، اعطيت الشعوب كرة القدم والسينما والحفلات الغنائية، وقدم بعض المنح والوعود الفارغة ثم افعل ما شئت بهم ....حيث إنشغل الناس في الألعاب ونسوا ما يمرّون به من أوجاع.
وحيث يتم استغفال الناس من خلال مدرجات العصر الحديث حيث المليارات من المشاهدين الممثلين، من خلال النقر خلف شاشاتهم، يقررون، ويحكمون، ويعاقبون، ويحترقون لإشباع تعطشهم للمجد أو الشهرة أو الاعتراف. 
كل ذلك تحت القيادة والتسهيلات التكنولوجية للمشغلين الكبار الذين يحققون مكاسب مذهلة في البورصات.
وفي ظل سيول العنف الإنساني يبرز السؤال الحقيقي: من المستفيد من هذه الجرائم؟

تعليقات

المشاركات الشائعة