الغباء والذكاء عند السياسي والمجتمع.. الانتشار والاندثار

مهماز الأطلس 🏊 ✏️✏️✏️

من مفارقات هذا الزمن العجيب يريدون للتفاهة مقاما، ويريدون أن يقنعوك بأن السياسة للأذكياء.. وأن اقتحام المجالات لا يحتاج إلى كفاءات بل خاضع للتوصيات وللتزكيات وللفوقيات..
 فكثير من المهام اليوم تعطى لصغار العقول والحمقى ولمن يريد التحكم في مفاصيل المجتمع والبلد، ومن يريد الهيمنة عليهما لا يريد الذكي والنَّيِّر والفطن ولا الوطني... فهذه النماذج تعطل مشروع السياسي والحاكم فيتبنيان معا التافه لمشاريعهما ولمن يمجدها ويمجدهما.. 
وتنتشر وسط صغار العقول بالمجتمع من كثرة غباء معظمه تصديق الكذبة.. فبهذا تنطلق  وتنتشر وضعيات تكريس مبدأ الفساد والسلطة والديكتاتورية الغبية.
أبينا أم كرهنا لايمكن نكران أن مجتمعنا يكثر فيه محدودو ومتوسطو العقول، ومع الإنهيارات الحاصلة تصبح السلطة إغراءات لهم لتعويض النقص والغباء، فيغطون نقصهم ببذلهم الفاخرة... فينظرون إلى مرآتهم ويقولون بأعلى صوت: "البقاء للأغبياء وليس الأذكياء".. ومن هنا ينطلق فسادهم وشدودهم ونقصانهم...
فوِفق "آلان دونو"عالم السياسة فإن مجال الدولة والشأن العام قد سيطر عليه التافهون، وفلقد ولدت جذور حكم التفاهة مع عهد ماغريت تاتشر حسب قوله.. يومها جاء التكنوقراط إلى الحكم واستبدلوا السياسة لمفهوم "الحوكمة"، واستبدلوا الإرادة الشعبية لمفهوم" المقبولية المجتمعية"، والمواطن بمقولة "الشريك".. في الأخير صار الشأن العام تقنية "إدارة" لا منظومة قيم، ومُثُل، ومبادئ ومفاهيم عليا... وصارت الدولة مجرد شركة خاصة، وصارت المصلحة العامة مفهوما مغلوطا لجميع المصالح الخاصة بالأفراد، وصار السياسي تلك الصورة السخيفة لمجرد الناشط اللوبي لمصلحة "زمرته"، وقاعدة النجاح فيها أن "تلعب اللعبة" وتنخرط فيها.
في هذا الصدد، قرأت مؤخرا للبروفيسور د. ضياءَ واجدْ المهندسُ - مجلسُ الخبراءِ العراقيِ مقالة جاء فيها:
 في سنةِ 1970، قامَ عالمُ الحيواناتِ الأمريكيِ (جوهنَ كالهونِ John Calhoun) بإجراءِ تجربةٍ غريبةٍ، حيثُ وفرَ للفئرانِ مساحةً كبيرةً مصممةً خصيصا بأنْ تعيشَ الفئرانُ في وفرةٍ منْ الطعامِ والماءِ، ومساحة
 معيشةٍ كبيرةٍ... 
في البدايةِ وضعَ أربع أزواجِ منْ الفئرانِ ذكرينِ وأنثتينْ، وبدأتْ الفئرانُ تتكاثرُ بشكلٍ سريعٍ جدا وتعدادهمْ يزيدُ أكثر وأكثر... وبعد ما حواليْ 315 يومٍ، بدأَ تكاثرُ الفئرانِ في الانخفاضِ بشكلٍ ملحوظٍ.؟!، ولما وصلَ عددها إلى 600 فأرا، ظهرَ بينهمْ تسلسلٌ هرميٌ أوْ ما يعرفُ باسمٍ (*الميلُ للانعزالِ*).. وبعد ذلكَ ظهرتْ طبقةٌ عرفتْ ب(*البؤساءُ*)، وبدأتْ الفئرانُ الأكبرُ في الحجمِ تهاجمُ المجموعةُ الأصغر والأضعف، والذي أدى بدورهِ إلى (الانهيارُ النفسيُ لكثيرٍ منْ الذكورِ)، حتى إناث الفئرانِ تخلتْ عنْ دورها في حمايةِ صغارهمْ وفضلتْ تهاجمُ صغارَ الإناثِ الثانيةِ بدونِ أيِ سببٍ؟!.. ومعَ مرورِ الوقتِ، وصلَ معدلُ وفياتِ الفئرانِ الصغيرةِ إلى 100؟.. وانخفضَ معدلُ الإنجابِ إلى 0؟... وظهرتْ المثليةُ الجنسيةُ؟؟! وأكلتْ الفئرانُ لحومَ بعضهمْ على الرغمِ منْ توافرِ الطعامِ... وبعد كلِ ما حصلَ، تمَ ولادة آخر فأرٍ في التجربةِ. 
*بعدُ مرورِ سنتينِ* منْ بدايتها، وفي سنةِ 1973 ماتتْ كلَ الفئرانِ في تجربةٍ أطلقَ عليها اسمٌ (universe 25)... 
*تمَ تكرارُ التجربةِ 25 مرة وفي كلِ مرةٍ كانتْ النتيجةُ واحدةً*...       
&@ الخلاصة:.
لقدْ أثبتتْ هذهِ التجربةِ مدى الانهيارِ المجتمعيِ الذي ممكن يحصلُ لنا كبشرٍ، لوْ توفرتْ لنا كل سبلِ الراحةِ.
تذكرتْ هذهِ التجربةِ، ونحنُ نتفحصُ مدى انتشارِ أحزابِ الفسادِ في التجمعاتِ العشائريةِ وبعض التجمعاتِ النخبويةِ لغرضِ السيطرةِ على مجالسِ المحافظاتِ ومجالسِ النوابِ والدرجاتِ الخاصةِ وعلى المؤسساتِ الأهليةِ منْ مصارفَ ومستشفياتٍ واستثماراتِ وجامعاتِ وووو...، وننتظر اندثارهم من ما يمتلكون من ثروات وعقارات وكل وسائل الرخاء، ولازالَ أهلنا في عوزٍ وفقرٍ وبؤسٍ، معَ إيماننا العميقِ بحكمِ اللهِ الذي بينها في الآيةِ الكريمةِ: "ولوْ بسطَ الله الرزق لعبادهِ لبغوا في الأرضِ". 

تعليقات

المشاركات الشائعة