المتفائل والمتشائم زرقاويان أساسيان في المجادلة، لا لتفشي الخلاف!
مهماز الأطلس 🏊 ✏️✏️✏️
تتسبب نقاشات وتعاليق تندرج في قضايا الشؤون العامة ومنها أيضا قضايا شخصيات عمومية ومدى تواجدهم وتأثيرهم على الواقع في شتى مجالات الحياة بشكل أحيانا يدفع إلى الإستغراب من مهامهم ومن مواقفهم أو تدبيرهم القضايا عامة أو حتى محاولاتهم التسلل بطرق أخرى داخل المجتمع الفايسبوكي بمحاولة انتداب من يقوم مقامهم للإشهار بمشاعرهم وقضاياهم الشخصية، حين تستفحل المجادلة، (أي المناقشة التي تتميَّز بالتَّعبير عن آراء متناقِضَة، وتتطلب الحفاظ على الهدوء ولا ضعف، لا تفسح المجال للاجترار إلى نقاش بلا نهاية، وتجعل الحوار مهنيًا بهدوء وتماسك...)، في توثر العلاقات بين الأشخاص المتناقشين في هذه المواضيع خاصة منهم المعارف والأصدقاء، وبالتالي تدفع المرء المتمعن في هذه الأمور إلى مراجعة العديد من النقط في مساراته وفي علاقاته ببعض البشر!؟؟ سيما إذا كان هذا المرء شخصا لايغره مدح، ولايسقطه انتقاد، جميعهم عنده آراء.. ويبقى هو القرار.
وإن كان لزاما ألا نقرأ النيات، أَوَ ليست لغة العموميات والرموز المستخدمة التي تستهدف نقد فساد بعض الجهات او بعض الحالات المعروفة بنفاقها وحرباءيتها من أجل تحقيق مأربها هي سبب عدم التفاعل؟؟؟
ولكن في المقابل لماذا نضع اللوم على الأصدقاء؟ ولا نضعه على تلك الشخصيات التي هي موضوع جدل عام؟؟؟
علما أن النية الحسنة سمة لا يعادلها شيء عند الناقد أو المجادل، يفعل ما يمليه عليه ضميره، وتاركا لهم ظنونهم ويعود بالله من الإثم!..
في هذا العالم الافتراضي للزرقاويين (نسبة إلى الفضاء الأزرق): أليس الهدف من الصداقة والمجادلة بصدر رحب على الفيسبوك هو التفاعل وتبادل المعارف والمعلومات بيننا؟؟؟ ألا تعتبر جرأة وقوة بعض المنشورات والتعاليق في نقد بعض الأفعال والسلوكيات هي السبب؟؟؟
أليس الشخص حرا في التفاعل مع ما يشاء وترك ما يشاء؟ أم أن التكبر هو الذي يمنع البعض، وأن الجهل يمنع البعض الآخر، في حين هناك من يمنعه الخجل والخوف النفسي المرضي؟؟!
في الفايسبوك أو الفضاء الأزرق بعبارة أدق نقابل أُناسأ بألف اسم، ووجوها كتيرة سواء منها المعلومة أو تلك التي من غير اسم، وأُناسأ من الدنيا هاربة، وأُناسأ تائهة حائرة، وأُناسأ هدفها الخير... أُناسأ حقيقية وأُناسأ وهمية، أُناسأ تشبهنا بأرواحنا، وأُناسأ تعيش فقط بالإسم...
أُناسأ تضحك وضحكتها محفوفة بالأحزان، أُناسأ تشتري وأُناسأ تبيع، أُناسأ نجت، وأُناسأ ضاعت بين متاهات الحياة، وأُناسأ صفحتها تقفل وسرعان ما ينسوك كأنك كنت بالنسبة لهم وهمأ في هذا العالم الافتراضي... والله أعلم؟!؟..
تواجهنا الكثير من القضايا والملفات التي يمتلك كل منا وجهة نظر مختلفة تماماً حيالها... والأمر المريح بالنسبة لنا هو أننا نطرح آراءنا بكل أريحية وصدق وربما يحتد النقاش بيننا. ولكن بعد فترة من الوقت نستطيع أن نصل للحل الأفضل. السر هو أن كلينا حريص على أن نصل لهذا الحل الأفضل ولا يعني لنا شيئاً: هل كان ذلك الحل هو ما اقترحته أنا أم مُجادلي؟ أم هو تصور جديد تم بناؤه بعد النقاش بيننا طالما أن مصلحة عامة في ذلك الحل؟
اختلاف الآراء أمر طبيعي بين البشر ويحدث حتى داخل البيت الواحد، وهي من السنن التي أرادها الله في كونه لخير البشرية لا لشقائها..
وكثيرا ما حصل اختلاف في الراي، وجُوبِهَ بالرأي الآخر. وهو أمر جد محمود في إطار ديمقراطية الرأي... سيما عندما ندرك بأن الاختلاف في الرأي بين البشر يعتبر نتيجة طبيعية، كونه يرجع إلى اختلاف العقول وطرق التفكير... لكن الأمر غير الطبيعي أن يكون هذا الاختلاف بوابة للخصومات والخلافات ومفتاحا للعداوات!؟!.
في الكثير من الثقافات حول العالم يتم طرح الآراء بصراحة وبشكل مباشر، لكن تصطدم هذه الآراء بعقليات ونفسيات... يمكن أن تعتبر الآراء المخالفة نوعاً من التحدي، وأن تتطور الأمور أحيانا إلى صراعات وحروب داخلية تستهلك الأوقات والجهود بلامعنى.
شخصياً تعجبني كلمات تشارلز بوكوفوسكي: "المتفائل والمتشائم كلاهما ضروري، الأول اخترع الطائرة والثاني مظلة الإنقاذ"... بكلمة أخرى، في الوقت الذي كبرنا فيه في مجتمعنا على النظرة السلبية تجاه اختلاف الآراء وخاصة في المقولة الشهيرة (دير راسك بين الريوس، وقل آقَطّاعْ الريوس!ا!)، فيمكن أن يكون اختلاف وجهات النظر قيمة مضافة وتميزاً للنقاش إذا تم التعامل معه بشكل سليم بحيث تطرح الأفكار ويتم مناقشتها وتطويرها في إطار من الاحترام المتبادل وبهدف الوصول إلى الحل الأمثل دون محاولة فرض رأي واحد لمجرد فرضه أو التعصب لآراء معينة دون تقبل بقية الأفكار.
اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية... واختلاف الرأي قوة إذا صفت النية وكانت المصلحة العامة هي الغاية والقضية. ونصيحتي للنجاح هي الديمقراطية في الرأي.
جاء في مقولة بأن العلاقَات بين البشرّ كَالمنَازل: بعضهَا يَستَحقّ التّرمِيم البسِيط، وبعضهَا يستحِق الهدم وإعادة البنَاء... والبَعض الآخَر يُجبرنَا أن نكتُب عَليه "للبَيع"!
وكون عالم الزرقاويين مفتوح للرأي وللرأي المضاد، أَوَ ليست المشاركة في التعليق أو النقاش أفضل من عدمها؟؟
وأن لا يؤدي الاختلاف إلى التنافر وقطع العلاقات، والتشبت بالرأي الواحد بِفِكْرِ: "إما انت معي او ضدي؟" وهو منطق وأسلوب البعض في علاقاتهم مع الآخرين؟!.. ولكن هناك حقيقة قلّ من يسلم منها، وهي بالضبط مثل عبارة ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية)٠
وإن كان التخوف من إنتاج أجيال تؤمن ب"الخلاف" لا "الاختلاف" وترفض الحوار وتباين وجهات النظر.... فالواقع يقول أنه فسد الود بين الكثيرين بسبب الاختلاف في الرأي!.



تعليقات
إرسال تعليق