واش أنا "اهْبيل"؟


مهماز الأطلس 🏊✏️✏️

إن من بين الذكريات التي يختزنها كل منّا، ذكريات لا نرويها إلّا لأصدقائنا، ومن بينها ذكريات أخرى لا نعترف بها حتى لأصدقائنا، ولا نردّدها إلّا على أنفسنا، بل ولا نردّدها على أنفسنا إلّا سرّاً... ولكن هناك ذكريات أخرى يرفض الإنسان حتى أن يعترف بها لنفسه."

ففي عالمنا المعاش: هل سبق وأن آويت الى الفراش، وقبل النوم دخلت في دوامة فكرية، ثم إذا بك تتخيل نفسك “ قد ظُلمت ” من الجميع ، وآذاك الجميع، و“ الكل” قسى عليك، والكل جرحك؟ لحظات بعدها، فإذا بك تنفجر باكياُ في فراشك بكاءً حاداً، وليس تمثيلا؟ دموعك تسيل على وجهك ساخنة جدا، ونبض قلبك بالفعل في تسارع، وحالة الغضب التي تعيشها فعلا صادقة. 
كيف ننظر للأخلاق، هل هي قيم وقناعات نمارسها بإيمان ورضا انطلاقاً من التربية، التي تلقيناها والدين الذي نؤمن به والإنسانية، التي ترشدنا إلى ما يقودنا لتحقيق شرطنا الإنساني، الذي يرقى بنا ويرفعنا على الماديات والصغائر؟ أم أننا ننظر لها باعتبارها أسساً ومبادئأ وظيفية نمارسها بحسب الموقف والحاجة وبقدر ما تعود علينا بفائدة من أي نوع!
يقول دوستويفسكي:
إن كان يظهر عليك ويمكن وصفك بالبراءة، والإيثار، واللطف، والأخلاق الرفيعة، والصدق، والوضوح، والعطف، ومحبة كل من حولك، حيث إنك لا تملك ضغينة تجاه أحد، فأنت «أبله» بكل تأكيد!
أن تكون إنسانا طيبا ولو دون أن يعلم أحد، لكن الله يعْلَم، وأنّ الله إذا نظرَ إليك وعَلم أنّك قد جعَلتَه مُعتمدك وملجأك، وأفردتَه بحوائجك دُون خلقه، وبكل رضاه ورحمته، أعطاك أفضل مما سألته، وأكرمك بأفضل ممّا أردته..
ما الذي يحدث؟ و لماذا يحدث ذلك؟ 
وفق علم النفس الحديث، فإن الحزن الذي ينتابك في بعض الليالي دون سبب تعرفه، هو عبارة عن دفعة متأخرة من مواقف مؤلمة قديمة تماسكت فيها وكان يفترض أن تبكي حينها!
ليس سبب هذا أن هذه الصفات سلبية، وإنما لأنك تعيش في وسط المجتمع المُنحط والفاسد والمليء بالقذارة الأخلاقية، مجتمع يرى البراءة سذاجة، واللطف ضعفاً، والأخلاق يراها موضة قديمة، والصدق دليل عدم قدرة على المراوغة.
أتعلم لماذا عليك ألا تحزن؟ إذا أزاح الله شخصا من حياتك!.... لأن الله سمع محادثات أنت لم تسمعها؟  وراى أشياء أنت لم تراها؟ واتخذ خطوات أنت لن ولم تستطع أن تتخذها؟
لكن، لو سألك أحدهم في تلك اللحظة: ما بك؟... لماذا أنت بهذه الحالة؟...  لما عرفت أن تعطي له جواباً!!! 
وهكذا، وحيث كان الماكر في مجتمع الذئاب هو الذكي، وذلك له علاقة بنوع المجتمع وطبيعته...صار من يعيش بقلبٍ سليم هو الأبله..
 قَالَ: قالَ رسولُ اللَّه ﷺ: "يَا ابْنَ آدمَ، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُل الفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَن تُمْسِكَهُ شرٌّ لَكَ، ولا تُلامُ عَلى كفَافٍ، وَابدأ بِمَنْ تَعُولُ".. 
كما قال صلى الله عليه وسلم: "من أصبح مِنكم، ‏آمنًا في سِربه، مُعافًا في بدنه، ‏عِنده قوت يومه، فكأنّما حيزت له الدُنيا" ... 
ومادمت أعيش في عالم بعشق كثيرا حتى النخاع ويحجب الحقائق، تيار يسحب للوراء وآخر حريص ألا يفتر فتيل الفتنة عبر تسريبات وإشاعات توقظ في نفس الفرد شعلة الهيجان، أما ثالث فيسعى لجمع ما استطاع إليه سبيلا في "خنشة" ويلوذ بالفرار قبل حلول الإعصار... وأما الشعب،  فما من خيار أمامه سوى التيه، إذ حتى إن حاول الاستفسار، ستظل كلماته تتردد بلا صدى.. 
فأكيد أنكم ماحبلت به بُناة افكاري في هذا الركن، ستجعلون مني الأخرق الذي يجر معه بطانيته ويفتش عن "عتبة" ترحم كعبيه من مشقة التيه..
إذن لا تديوش علي: "فكل ما ترونه جميلا ومُهِمٌٔا لكسب زينة الحياة الدنيا مَا هُوَ إلاَّ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ لا تستهويني... فواقيلا "أنا اهْبيل؟
"....



تعليقات

المشاركات الشائعة