الخمار وأهل الكنيسة...عندما تصنع المعجزات في المختبرات!؟

مهماز الأطلس 🏊✏️✏️

قد يضحك البعض إذا ما حدثتهم عن النوايا الحسنة وقدرتها على تغيير مسارات الواقع بكل تفاصيله، إلا أن الرغبة المشبعة بالعواطف والشحنات الشعورية والتي تدعم نوايا الإنسان لها تأثيرات خيالية على المحيط الفيزيائي.
تقول إحدى الروايات:
‏في عام 2007 بولاية تكساس الأمريكية, قرر أحد رجال الأعمال أن يفتح محلاً للخمور بجانب كنيسة.
فاعترض أعضاء الكنيسة وأصبحوا كل ليلة يتوجهون بالصلاة والدعاء على الرجل.
فجأة حدثت عاصفة تسببت بإغلاق المحل .. فاحتفل أعضاء الكنيسة بانتصار السماء واستجابة الرب لهم !!
أما صاحب الخمر فرفع دعوى قضائية ضد الكنيسة في المحكمة، طالب فيها الكنيسة بمليوني دولار كتعويض بسبب دعائهم عليه، بينما أنكرت الكنيسة وأكدت أنه لا تأثير للصلاة والدعاء على مجريات الحياة..
نظر القاضي في الأمر وأثناء التصريح بالحكم قال:‏
"لا أعرف كيف سأحكم في هذه القضية؟"ولكن يبدو من الأوراق أن لدينا خماراً يؤمن بقوة الصلاة والدعاء.... ولدينا كنيسة لا تؤمن بها"!!!
ونستنتج من هذه الرواية، بأن هناك فرق بين من يطلب من الناس عبادته فيطيعوه، وبين من يتم إرغامهم على ذلك، ثم لا يجدون من مفر عن عبادته سبيلا، وكما ندرك فإن كلا الحالتين شبه عاديتين تماما، ولا يوجد في أمرهما إثارة كافية.
 فلقد وثق التاريخ الإنساني حالات عبادة من بعض البشر إلى بعضهم الآخر، وليس الأمر يتعلق بالنمرود كما وردت قصته فيما نقل عن بني إسرائيل، أو ورد في نصوص القرآن، وليس الأمر يتعلق بفرعون الذي قال للناس "أنا ربكم الأعلى".
ولكن الأمر يتعلق بالذي قال له الناس "أنت ربنا الأعلى ولا نرضى عن عبادتك بشرٌ غيرك"، وسرعان ما فرك هذا البشري يده غبطةً ونعمةً على ما ساقته إليه الأقدار، وتمنى أنه يستطيع زراعة العالم كله برسيماً. (والبرسيم نبتة في مصر تقدم طعاما للبهائم، واشتهرت الحمير بحب البرسيم).
استخدمت قوى الغرب وأمريكا كل الإمكانيات وسخرت كل الطاقات وأنفقت المليارات من أجل صناعة ما يشبه الفرعون الجديد الذى سيكون خادما أمينا وحاميا لمصالحهم.
نعم يا سادة، لقد قال الناس لهذا البشري "أنت ربنا الأعلى وما من إله غيرك"، وبما أن زماننا هذا هو زمن المعجزات التي يتم صناعتها في مختبرات امبراليىة، وأجزاء أخرى، ومناطق أفعوانية من العالم..
إنه اللا شيء يا سادة، عندما يسيطر ثم يكبر ويكبر على صدى الأحلام والأمنيات، عندما يبزغ ظلامه في العقول حينما يختفي بصيص الأمل، عندما تختفي أحلام الشعوب وطموحاتها وتسيطر الغوغائية على معالم الطريق، عندما تسيطر العقول الخاوية على صنع القرار، وعلى وعي الأمة دون شيء يسير من أدنى معايير القيم الإنسانية والعدل والخلق الكريم، ودون أدنى معرفة بالعلوم البشرية والتطور الحضاري. 
إنه اللا شيء عندما يسكن نفوس البشر أفرادا وجماعات ومجتمعات، حينها فقط ينطق هذا اللا شيء بصوت عالي "أنا ربكم الأعلى ولكن! أنتم من اخترتموني ولم يكن إعلامي وأشياعي سوى شياطيناً يزينون لكم الطريق".
ثم عن إرادة واعية، يجرهم هذا اللا شيء إلى النهايات الحتمية المقيتة، وما زالوا يصفقون ويطبلون ويهللون، رغم أنهم لو نظروا للعالم لوجدوا أنفسهم يرقصون على الأنقاض، ولم يبق شيء لهدمه... إنه الحضيض يا سادة.. إنه الصعود على طريق الآلام. ألا بعداً لعادٍ كما بعدت ثمود.
قد يكون الأمر يختلف كليا بين منطقة ومنطقة في البلاد التي تعانى من عدم استقرار في الوقت الحالي امام ارتفاع الاصوات المنددة بتقهقر الوضع المعيشي والاجتماعي، وعلى رأسهم الدولة التي قدم "معظم" شعبها ومازال يقدم للعالم نماذج فريدة من نوعها، وابتكارات نوعية في مجالات الخنوع للبيادة، وجعل القادة السياسيين والمسؤولين الكبار في الدولة آلهةً تستحق العبادة من دون الله.
 وبما أن مختبرات في العالم هي التي تنتج وتحلل وتقرر مصير الشعوب الآمنة في العالم، فلم يكن يجب عليها أن تحتل أي دولة لتحقق أيديولوجياتها بما يخدم قوتها المتآكلة، التي تعصف بها الأزمات الاقتصادية من حين لآخر..
حقاً إن خلق المعجزات بين البشر هي أمور يتقنها أيضاً جنس بني آدم، ولكي تؤمن بمدى مصداقية هذه المقولة وحجم ارتباطها بالواقع الملموس، ينبغي عليك أولاً أن تضع في ذهنك أمراً وتدركه جيداً وهو أنه في بعض الأحيان قد لا تساوي المعجزة شيئاً أكثر من تحول جذري في مفهوم أو منطلق فكري معين والذي من شأنه أن يقلب أمورك الحياتية بالدنيا رأساً على عقب. 
لقد أفصحت لي الحياة بسرها قائلة: إنه محكوم علي دائما أن أتفوق على ذاتي واكتشف خباياها، "الإنسان" هذا اللغز المحير في الكون الفسيح، كيف عساه أن يخرج قواه اللا محدودة ليستحق بحق أن يكون خليفة الأرض؟
 في ظل السيل العارم من الماورائيات والأفكار الميتافيزيقية المتعالية على الطبيعة والتي لا نجد لها أساسًا علميًا او تفسيرًا موضوعيًا، ويقف منها العقل موقف الحائر المتجهم، أثبتت أكبر تجارب الفيزياء إلا أن أكثر الظواهر اللا مفهومة تعود إلى أسس علمية تدور حول حكمة مفادها أن لأفكارنا ولنوايانا  قوة يمكن أن تظهر بصورة كبيرة في العالم الفيزيقي بشكل يسمح لنا بالمشاركة في خلق هذا العالم.
هل أبالغ؟! وهل أتجنى؟! وهل أكتب شيئاً من وحي الخيال أم أن لهذا التوصيف تجسيداً على أرض الواقع؟! هل لدينا فراعنة فساد إداري بالفعل، أم أنهم بشر يخطئون بلا دراية، وليسوا متعمدين في انغماسهم في الفساد والقهر الإداري واللعب بمقدرات المال العام؟!
ولا يحسبن أحدٌ أنني أتحدث عن مسؤول او حاكم بعينه، ولكن الأمر ينطبق على كافة هذا الشعب!؟!؟!...

تعليقات

المشاركات الشائعة