لماذا تكذب؟... هل تقبل بشهادة الكلاب؟
مهماز الأطلس 🏊✏️✏️✏️
متى ارتبط الكذب بالمجتمع؟.. إن قضية الكذب تغلب على العلاقات الاجتماعية في مجتمعاتنا، بل إن الكذب بات أمرا طبيعيا يُمارس بدون اكتراث لعواقبه، وهذا ما عمق من جراح مجتمعاتنا، فجعل وضعها الاجتماعي كارثي مع الأسف.
حياتنا مليئة بالعبر ✍....
تقول إحدى القصص:
كانت هناك قرية امتاز أهلها بالكذب وشهادة الزور، في هذه القرية تزوج رجل بامرأة سراً وكان زواجاً شرعيا عند شيخ وبحضور شهود..
وبعد فترة اختلف الزوجان وطردها الزوج من المنزل وسلبها حقوقها فذهبت للقاضي مشتكية٠
وقالت: تزوجني زواجاً شرعياً ويشهد بذلك فلان وفلان٠
طلب القاضي حضور الزوج والشاهدين فانكر الزوج والشهود معرفتهم بهذه المرأه أو انهم رأوها سابقا٠
نظر القاضي للشاهدين جيداً وللزوجة ايضا وسألها: هل عند زوجك كلاب؟
اجابت: نعم
قال: هل تقبلين بشهادة الكلاب وحكمهم؟
قالت: نعم
قال: خذوها فان نبحت الكلاب عليها فهي تكذب وان رحبت بها فهي صاحبة الدار٠
ارتبك الشاهدان واصفرت وجوههم.
فقال القاضي: اجلدوهم فإنهم يكذبون٠
بئس القرى التي كلابها أصدق من اهلها..
يقول مفكرون وعلماء بأن الكذب يطال كثيرين في الشرائح «المحترمة» من المجتمع.
هل هذا صحيح؟ هل تسير الحياة بالبشر بين هذين الحدّين أو الخيارين: الكذب الذي يجعل الحياة أفضل وأجمل، أو الصدق الذي يجعل الناس وقحين عديمي اللباقة ومُقصين من حياة الآخرين؟
وتقول حكاية أخرى ان في عالمنا هناك كذّابون.. كذّابون كبار كوفئوا!! وفي تفاصيلها توضح بأنه لم يكن الأمر وليد الصدفة أن يتم اختيار محامٍ ليكون بطل فِلم «كذَّاب.. كذَّاب» (1997م)، الذي جسّده النجم الأمريكي الكوميدي جيم كاري. ذلك أنه ينظر إلى مهنة المحاماة في بعض المجتمعات على أنها قائمة على ليّ ذراع الحقائق بهدف انتزاع حقوق أو تبرئة متهمين أو اختلاق المبررات لتخفيف العقوبات، من دون أن يعني ذلك التعميم بالمطلق.
تقول إحدى القصص:
كانت هناك قرية امتاز أهلها بالكذب وشهادة الزور، في هذه القرية تزوج رجل بامرأة سراً وكان زواجاً شرعيا عند شيخ وبحضور شهود..
وبعد فترة اختلف الزوجان وطردها الزوج من المنزل وسلبها حقوقها فذهبت للقاضي مشتكية٠
وقالت: تزوجني زواجاً شرعياً ويشهد بذلك فلان وفلان٠
طلب القاضي حضور الزوج والشاهدين فانكر الزوج والشهود معرفتهم بهذه المرأه أو انهم رأوها سابقا٠
نظر القاضي للشاهدين جيداً وللزوجة ايضا وسألها: هل عند زوجك كلاب؟
اجابت: نعم
قال: هل تقبلين بشهادة الكلاب وحكمهم؟
قالت: نعم
قال: خذوها فان نبحت الكلاب عليها فهي تكذب وان رحبت بها فهي صاحبة الدار٠
ارتبك الشاهدان واصفرت وجوههم.
فقال القاضي: اجلدوهم فإنهم يكذبون٠
بئس القرى التي كلابها أصدق من اهلها..
يقول مفكرون وعلماء بأن الكذب يطال كثيرين في الشرائح «المحترمة» من المجتمع.
هل هذا صحيح؟ هل تسير الحياة بالبشر بين هذين الحدّين أو الخيارين: الكذب الذي يجعل الحياة أفضل وأجمل، أو الصدق الذي يجعل الناس وقحين عديمي اللباقة ومُقصين من حياة الآخرين؟
وتقول حكاية أخرى ان في عالمنا هناك كذّابون.. كذّابون كبار كوفئوا!! وفي تفاصيلها توضح بأنه لم يكن الأمر وليد الصدفة أن يتم اختيار محامٍ ليكون بطل فِلم «كذَّاب.. كذَّاب» (1997م)، الذي جسّده النجم الأمريكي الكوميدي جيم كاري. ذلك أنه ينظر إلى مهنة المحاماة في بعض المجتمعات على أنها قائمة على ليّ ذراع الحقائق بهدف انتزاع حقوق أو تبرئة متهمين أو اختلاق المبررات لتخفيف العقوبات، من دون أن يعني ذلك التعميم بالمطلق.
لكل منا إجابته وتجربته وطريقة تعاطيه مع الحياة، لكن الذي يخرج به من يشاهد هذا الفيلم هو أن الحياة كانت أمراً لا يطاق فعلاً في ظل ذلك الصدق الذي كان يمارسه سكان تلك المدينة، ذلك صدق أقرب للصفعات المتتالية طيلة الوقت!
الكذب «صفة» بشرية، تحكم علاقتنا بنفسنا وعلاقاتنا بالآخرين. نحن جميعاً نكذب، نمارس الخداع بصورة أو بأخرى، ومن الصعب أن يمضي يومنا دون أن نتحايل على موقف ما بكذبة، حتى وإن بدت الكذبة «بريئة» أو ذات نوايا حسنة، أو ذات مقصد نبيل أو على الأقل غير مؤذية.
إن كانت التربية تساهم جزئيا في بناء إنسان يمارس الوضوح، فإن هناك مجتمعات تمكنت من خلق هذا الإنسان، الإنسان الذي يحاول أن يكون كما هو، ويمارس الحقيقة مع الآخرين دون نفاق أو مجاملة أو كذب..
الكذب صفة وسلوك يتميز به البشر، ويندرج ضمن الجانب اللاأخلاقي لهم، كيفما كانت أسباب الكذب، فإنه لا ينبغي أن نمارسه في علاقاتنا وتصرفاتنا وكلماتنا وتعابيرنا، لكن الكذب كان ولا زال مترسخا فينا، ونمارسه بكل ما ملكنا من مصلحة، ونستخدمه بكل ما ملكنا من نية سيئة، ولا نكترث لعواقبه إلا بعد أن يكون الأوان قد فات، ونظرا لما ينطوي عليه الكذب من سلبيات لا تنتهي، فقد حرمته الأديان، ورغم كل ذلك، يبقى الكذب معششا فينا، إلى درجة أنه أصبح طبيعيا أن نمارسه في سلوكاتنا، ذلك أن هناك دوافع تدفعنا إلى استخدام الكذب، وهنا يمكن أن نتحدث عن الإشكالات التي حاول المفكرون التطرق لها فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي لهذا الفعل الغير الأخلاقي، وذلك لارتباط الكذب بالإنسان، وهو صفة تضع الإنسان أمام جانبه الشرير، وتُظهر خبثه الذي لا ينتهي.
عندما نكذب فإن الأمر يتطلب منا المزيد من التركيز حتى نكون صادقين في كذبتنا، ونبذل حيال ذلك جهدا مضاعفا حتى لا تنكشف كذبتنا، لكن الأيام كفيلة باستكشافها، ذلك أن النسيان يغلبنا، وهكذا ستظهر حقيقتنا، وحتى لا نرهق أنفسنا بأكذوبة تعذبنا في السر، كان جميلا أن نمارس وضوحنا، وأن نتصرف بحقيقتنا، وأن نقول الصراحة مهما تطلب الأمر، هذا الأمر يتطلب جرأة زائدة، وشجاعة مستمرة، ذلك أننا ندرك بوضوح أن الأخر لن يتقبل حقيقتنا، ومن هنا نلجأ للكذب، علنا نخفف عليه بعضا من وطأة -الصدمة- الحقيقة، وذلك بقولها بطريقة تصبح فيها الكذبة حقيقة، لكننا نعلن في ذلك عن إخراج الأمور من سياقها ومن مسارها، ووضعها في مسار لا يليق بالوضوح الذي ينبغي أن نمارسه وأن نعيش في ظله.
من الواضح أن حيزا كبيرا من الفشل الذي تتعرض له العلاقات الإنسانية يكون بسبب الكذب، ذلك أن هذه العلاقات بقدر ما تتأسس على الوضوح والصراحة، تزداد إمكانية نجاحها.
إن كانت التربية تساهم جزئيا في بناء إنسان يمارس الوضوح، فإن هناك مجتمعات تمكنت من خلق هذا الإنسان، الإنسان الذي يحاول أن يكون كما هو، ويمارس الحقيقة مع الآخرين دون نفاق أو مجاملة أو كذب..
الكذب صفة وسلوك يتميز به البشر، ويندرج ضمن الجانب اللاأخلاقي لهم، كيفما كانت أسباب الكذب، فإنه لا ينبغي أن نمارسه في علاقاتنا وتصرفاتنا وكلماتنا وتعابيرنا، لكن الكذب كان ولا زال مترسخا فينا، ونمارسه بكل ما ملكنا من مصلحة، ونستخدمه بكل ما ملكنا من نية سيئة، ولا نكترث لعواقبه إلا بعد أن يكون الأوان قد فات، ونظرا لما ينطوي عليه الكذب من سلبيات لا تنتهي، فقد حرمته الأديان، ورغم كل ذلك، يبقى الكذب معششا فينا، إلى درجة أنه أصبح طبيعيا أن نمارسه في سلوكاتنا، ذلك أن هناك دوافع تدفعنا إلى استخدام الكذب، وهنا يمكن أن نتحدث عن الإشكالات التي حاول المفكرون التطرق لها فيما يتعلق بالجانب الأخلاقي لهذا الفعل الغير الأخلاقي، وذلك لارتباط الكذب بالإنسان، وهو صفة تضع الإنسان أمام جانبه الشرير، وتُظهر خبثه الذي لا ينتهي.
عندما نكذب فإن الأمر يتطلب منا المزيد من التركيز حتى نكون صادقين في كذبتنا، ونبذل حيال ذلك جهدا مضاعفا حتى لا تنكشف كذبتنا، لكن الأيام كفيلة باستكشافها، ذلك أن النسيان يغلبنا، وهكذا ستظهر حقيقتنا، وحتى لا نرهق أنفسنا بأكذوبة تعذبنا في السر، كان جميلا أن نمارس وضوحنا، وأن نتصرف بحقيقتنا، وأن نقول الصراحة مهما تطلب الأمر، هذا الأمر يتطلب جرأة زائدة، وشجاعة مستمرة، ذلك أننا ندرك بوضوح أن الأخر لن يتقبل حقيقتنا، ومن هنا نلجأ للكذب، علنا نخفف عليه بعضا من وطأة -الصدمة- الحقيقة، وذلك بقولها بطريقة تصبح فيها الكذبة حقيقة، لكننا نعلن في ذلك عن إخراج الأمور من سياقها ومن مسارها، ووضعها في مسار لا يليق بالوضوح الذي ينبغي أن نمارسه وأن نعيش في ظله.
من الواضح أن حيزا كبيرا من الفشل الذي تتعرض له العلاقات الإنسانية يكون بسبب الكذب، ذلك أن هذه العلاقات بقدر ما تتأسس على الوضوح والصراحة، تزداد إمكانية نجاحها.
لن ينكر أحد أن الكذب سلبي في مجمله، بما في ذلك ما يسمونه "كذبة بيضاء"، مهما كانت أهداف هذه الكذبة، ومهما تعددت ألوان الكذب فإنه يظل واحدا، ويعتبر مرفوضا في جميع الأحوال، وكلنا ندرك ذلك، وبقدر ما هو مرفوض، أصبحت ممارسته لا تليق، باعتباره فعلا لا أخلاقيا، وبذلك يظل صفة تميز الإنسان، وتجعله كائنا كذابا بامتياز، ذلك أن البشر جميعا يكذبون، لكن تختلف حدة الكذب من شخص لآخر، ومن مجتمع لآخر،، وهناك مجتمعات لا تسير في هذا المنوال كحال مجتمعاتنا، ونظرا لغياب تربية ملائمة، على جميع مستوياتها، فإنه كان يسيرا أن تتسلل السلبيات إلى هذا المجتمع، ومن بين هذه السلبيات يوجد الكذب.
في مقالته الشهيرة «حول انحلال فن الكذب»، التي نشرت عام 1882م، كتب الروائي الأمريكي مارك توين يقول: «الجميع يكذبون، كل يوم، كل ساعة؛ في اليقظة وفي النوم، في أحلامهم وفي مباهجهم وفي أحزانهم»... قطعاً، تنطوي مقولة مارك توين على مبالغة، وهي مبالغة يقتضيها الهوى الأدبي غير المحايد... لكن المبالغة في النهاية لا تستوفي شروطها من فراغ، فالحقيقة التي لا مناص منها أن الكذب خاصية -كما هي خصلة- لا يمكن استئصالها من نسيج حياتنا وتفاصيل وجودنا.
إننا نمارس الكذب بدون حدود، نمارسه في حياتنا بشكل بشع، ونستخدمه لأغراضنا بشكل لا يليق، نكذب من أجل مصالحنا، نكذب من أجل تبرئة أنفسنا، ونكذب من أجل تبرئة المقربين إلينا، ونكذب من أجل تحقيق نزواتنا، ونكذب في مشاعرنا، ونكذب في صداقاتنا، وفي علاقاتنا، نكذب مع الأقرباء ومع الأصدقاء، ومع الغرباء أكثر، نكذب بكل ما ملكنا من خبث، نكذب ونحن نعلم جيدا بأن الكذب لا يليق، ونؤمن أنه يجب علينا قول الحقيقة، لكننا نتوانى خلف ضميرنا وأخلاقنا لكي نعطي عن ذواتنا وعن حقائقنا مغالطات تبيح المحرم وتحرم المباح، وتجيز الباطل وتبطل الحق، وفي النهاية نحن من يتضرر أكثر من وراء ما قلناه ومارسناه، ونحن من يصاب بالحسرة لما اعتقدنا أننا سنخسر الآخرين إذا صارحناهم، وبالتالي يستحسن أن نكذب من أجل أن نربحهم، لكننا بذلك نؤجل موعدنا مع هذا الخسران، ونربي ذواتنا على اعتناق خوف وانفصام ونفاق لا ولن يليق بشخصياتنا، ولعلنا أكبر الخاسرين عندما نقدم على الكذب.
فالنقطة الخلافية هنا ليست هل نكذب؟
في مقالته الشهيرة «حول انحلال فن الكذب»، التي نشرت عام 1882م، كتب الروائي الأمريكي مارك توين يقول: «الجميع يكذبون، كل يوم، كل ساعة؛ في اليقظة وفي النوم، في أحلامهم وفي مباهجهم وفي أحزانهم»... قطعاً، تنطوي مقولة مارك توين على مبالغة، وهي مبالغة يقتضيها الهوى الأدبي غير المحايد... لكن المبالغة في النهاية لا تستوفي شروطها من فراغ، فالحقيقة التي لا مناص منها أن الكذب خاصية -كما هي خصلة- لا يمكن استئصالها من نسيج حياتنا وتفاصيل وجودنا.
إننا نمارس الكذب بدون حدود، نمارسه في حياتنا بشكل بشع، ونستخدمه لأغراضنا بشكل لا يليق، نكذب من أجل مصالحنا، نكذب من أجل تبرئة أنفسنا، ونكذب من أجل تبرئة المقربين إلينا، ونكذب من أجل تحقيق نزواتنا، ونكذب في مشاعرنا، ونكذب في صداقاتنا، وفي علاقاتنا، نكذب مع الأقرباء ومع الأصدقاء، ومع الغرباء أكثر، نكذب بكل ما ملكنا من خبث، نكذب ونحن نعلم جيدا بأن الكذب لا يليق، ونؤمن أنه يجب علينا قول الحقيقة، لكننا نتوانى خلف ضميرنا وأخلاقنا لكي نعطي عن ذواتنا وعن حقائقنا مغالطات تبيح المحرم وتحرم المباح، وتجيز الباطل وتبطل الحق، وفي النهاية نحن من يتضرر أكثر من وراء ما قلناه ومارسناه، ونحن من يصاب بالحسرة لما اعتقدنا أننا سنخسر الآخرين إذا صارحناهم، وبالتالي يستحسن أن نكذب من أجل أن نربحهم، لكننا بذلك نؤجل موعدنا مع هذا الخسران، ونربي ذواتنا على اعتناق خوف وانفصام ونفاق لا ولن يليق بشخصياتنا، ولعلنا أكبر الخاسرين عندما نقدم على الكذب.
فالنقطة الخلافية هنا ليست هل نكذب؟
وإنما: لماذا نكذب؟
تلك هي المسألة.



تعليقات
إرسال تعليق