تباين العقول وتمايز مستويات التفكير.. أو "ديمقراطية الرأي"!


مهماز الأطلس 🏊✏️✏️
"ديمقراطية الرأي"، هذه العبارة ينكر الغالبية العظمى من المجتمع أن تكون هي منطلقهم في علاقاتهم مع الآخرين، ولكن في الحقيقة أنه قلّ من يسلم منها وهي بالضبط مثل عبارة ( الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية)٠
والواقع يقول أنه فسد الود بين الكثيرين بسبب الاختلاف في الرأي... وبعيد عن احترام مبدأ "ديمقراطية الرأي".
ما إن يقع خلاف بين شخصين إلا بدأ كل منهم يعد من في صفه ومن ليس معه فهو ضده.
إجحاف وظلم وتعدي وإلزام لغيره بما لا يلزمه وبما يخالف الدين والأخلاق٠
لن نتفق في كل النقاط وسيقع بيننا اختلاف في أقوالنا وأفكارنا فلا يعني هذا عداوة أو محاربة أو نظرية مؤامرة٠
يجب أن نرتقي بتفكيرنا وقبل ذلك أن نحسن نوايانا في الآخرين٠
ففي الكتابة على الصحف والجرائد الورقية و والمواقع الالكترونية لا يعرف رضا راض ولا سخط ساخط بينما تتيح إمكانية التعليق على المقالات المنشورة خاصة على الشبكة العنكبوتية الكشف عن السخط والرضا.
والملاحظ في غالب الأحيان أن التعليقات الساخطة تكون وراءها خلفيات وتصفية حسابات حيث تكون المواضيع أحيانا في واد والتعليقات تصب في واد آخر، وبينهما بعد المشرقين، الشيء الذي يؤكد وجود خلفيات غير بريئة تحرك تلك التعليقات المغرضة...
ولا تخلو تعليقات الرضا من مجاملات وراءها خلفيات أيضا غير بريئة
.
والواقع أن كتاب المقالات المنشورة على الشبكة العنكبوتية لا يكتبون وهم يضعون في اعتباراتهم عيون السخط أو عيون الرضا، بل يكتبون وفق قناعاتهم الخاصة.
فإذا كنتُ لم أكتب عن صرخة مجتمعية، فإن ذلك لا يعني أنني حابيتُ أحدا من المسؤولين!.. واذا كنتُ قد كتبتُ عن شؤون محلية أو إقليمية بشكل فاضح فهذا ايضا لا يعني أني ضد احد من المسؤولين!... فإذا كان المعلق المقنع يقصد علاقتي بالمسؤولين في الإقليم، فأنا أصرح من هذا المنبر إنها جيدة للغاية يطبعها الاحترام المتبادل، مثلها مثل باقي علاقاتي بالأصدقاء والزملاء المحترمين، ولكن ذلك لا يعني أنني سأسكت إذا ما حدث ما يدعو إلى الكتابة... أما إذا كنتُ قد أثرتُ او أخبرتُ عن قضية ما مثيرة للجدل، فهذا لا يعني أني أتحامل على طرف لحساب طرف آخر!؟؟... كما يظن البعض من المعلقين سواء منهم المقنع أو الساخط علي، ولست أدري كيف يفكر هذا المقنع وبأي منطق؟ 
ولعلم هذا الساخط، أنني عملة صعبة وليس من السهل أن يتداولني من شاء متى شاء... لأنني أكتب وفق قاعدة: "الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية " فمن ربط الاختلاف في الآراء بالود كان هو الخاسر في الصفقة... وعلاقة الاحترام المتبادل تقتضي أن يظل الود يطبعها مع وجود الاختلاف في الآراء، لأن الله تعالى خلق الناس مختلفين، ولا يمكن أن تتوحد وجهات نظرهم وهم كذلك... ولم تكن لي في يوم من الأيام مصالح شخصية ولن تكون لي أبدا، ولا أنا أرغب في المهام كما يتهافت عليها المتهافتون، وقد صار بعضهم موضوع تندر وسخرية عند غيرهم بسبب ذلك.
للأسف هذا أحد تطبيقات إن لم تكن معي فأنت ضدي بطريق عكسي.. فالأصح  هو انه لا يلزم فهم من كوني لست معك أني ضدك!
تأكد أني لن أكون معك دائما وأنا متأكد من أنك لن تكون معي دائما إلا في حالتين أن أحدنا لا يخطئ أبدا وهذا غير ممكن أو أن أحدنا إمعة يسير خلف غيره دائما٠
إن لم تكن معي فلا يعني أنك ضدي، هذا منطق العقلاء، أما إن لم تكن معي فأنت ضدي!! فهذا المنطق مرفوض أخلاقيا وإنسانيا.
أريد التنبيه إلى شيء غائب في حياتنا... لقد تناسى الجميع ثقافة مهمة جداً، وهي ثقافة الاختلاف. فمع الحرية في التعبير جاءت الصدمة. إننا لسنا وحدنا في هذا الكون، بل هناك حتماً من يفكر غيرنا، ومن يحمل رأياً مخالفاً لنا، وبدلاً من تقبل هذا الاختلاف، أصبح هناك هجوم في كل مجال ممكن...
من الجيد تجاوز فكرة أن الآخر مخطئ، والانتقال إلى فكرة التعلم من الآخر وخلق مفهوم جديد يجمع بين الأفكار والقيم المتباينة بشكلٍ عادل. فلا بد أن نتعامل مع القضايا المطروحة للنقاش بمرونة وأن نحترم وجهات نظر الأفراد الآخرين، وندرك أنهم بين مؤيد ومعارض ومحايد، فكل رأي يحتمل الخطأ والصواب، الأمر الذي يجعل الحوار صعباً لعدم القدرة على التعاطي مع الأفكار والاختلافات بمنهجية صحيحة وأصول واضحة، فتتولد نزاعات لا فائدة منها، وبالتالي تتسع الفجوة وتظهر بوادر الفرقة والابتعاد، في الوقت الذي من حق الكل أن يقول ما يريد، ويعتنق من الأفكار ما يشتهي.
وفي المقابل على الطرف الآخر أن يسمع ويقدّر، لتنتج عن ذلك منهجية صحيحة محاطة بضوابط وأصول علمية، فيعيش الجميع جواً متجرداً من التجريح والإقصاء والحيدة والغموض، شريطة أن تخلو الاختلافات في النقاشات ووجهات النظر من الجاهلين، لأن المرء الجاهل عندما يشارك في قضية ما، لا يعرف من الحديث إلا ما يعتقد أنه الصحيح، فتراه يناقش ويدافع عن وجهة نظره بقوة وشدة ومن دون حجة أو بينة مقنعة، متسلحاً برفع الصوت والانفعال والاستشهاد ببعض الأمثلة النادرة والشاذة لفقده ثقافة فن الحوار وحسن الإنصات وتقبل الرأي والرأي الآخر. 
طبيعتنا كبشر مختلفون لحكمة. «ولو شاء ربُك لجعل الناس أُمة واحِدة ولا يزالُون مُختلِفِين»
نختلف لاختلاف الأفهام، وتباين العقول، وتمايز مستويات التفكير، الأمر طبيعي جدا، طريقة التفكير والمبادئ التي تشكل شخصية الإنسان تختلف من فرد لآخر هذا واقع.
فالاختلاف سنة كونية اقتضتها الحكمة الإلهية، ومن غير الطبيعي أن يولد اختلافنا في الرأي الكراهية والحقد الذي لا داعي منه.
عندما تعذر غيرك في عدم موافقتك في أمر ما بدون أن يكون في نفسك عليه شيء فأنت تعيش بفكر راق وأخلاق عالية ونفس مطمئنة كريمة٠
صحيح أن هناك من يتقصد الرفض والمخالفة ويقف دائما ضد أشخاص معينين لكن هذا لا يعني أن نجعل ذلك قاعدة نبني عليها الأحكام في كل واقعة٠
وإذا كان الحوار سامياً تكون الحقيقة واضحة والرؤية ناضجة، فمن الواجب أن نتقبل أفكار الآخرين، ونتفهم وجهات نظرهم، ولا نتمسك برأي واحد، فحين نختلف لا يعني هذا أن أحدنا على خطأ والثاني على صواب، بل قد نكون جميعاً على صواب لأن كلاًّ منا يرى من زاوية لا ينظر منها الآخر، فالذي يحترم وجهات نظر الآخرين يمتلك إمكانية تكوين رؤية أشمل وأكثر تكاملاً للحياة، فكل وجهة نظر خاصة تستحق الاحترام، لأن كل إنسان له مفاهيمه ونظرته الخاصة به، والتي يبنيها كما يرى الحقيقة من وجهة نظره، فليس هناك من يمتلك الحقيقة المطلقة، بل كل منا يمتلك جزءاً منها. هذا في سياق عام شخصي ومجتمعي. لكن لا أرى أن من غير الطبيعي تعميمه على المجتمع، حتى وإن تقاطعت المصالح أو تضاربت التوجهات..
التعدد في وجهات النظر يساهم في تصحيح الآراء الخاطئة إذا كان الطرح واقعيا وشاملا، بحيث لا يكون نتيجة غرور بالنفس، وحرص على الصدارة، فالأنا المتورمة يوما ما سيسقط قناعها وتنكشف.
أتعجب على الإصرار الغريب من البعض الذي يهوى ويحب خلاف أدب التحاور وإبداء الرأي! أعتقد أن بعضنا لا تزال أفكاره تجري فيها دماء العصبية الجاهلية حتى وإن لبس ثوبه الحضاري.

خاتمة : قد لا أكون معك في أمر ما لكن تأكد أني لا أقف ضدك... وفي فهمك الاشياء وفي قناعتك القراءات, ما دام كل منا له قراءته الخاصة القضية او موضوع ما!...
سأنتهز فرصة الحديث عن الفايسبوك لأجيب على سؤال يسأله لي عدد من الأصدقاء في رسائلهم كثيرا وهو: لماذا لا أشارك في التعليقات على مقالاتي؟!!!.. 
المقال والتعليقات مثل مباراة كرة قدم بين فريقين، كل فريق له نصف الملعب، وكل فريق له مساحته، أنا مساحتي هي المقال وللأصدقاء والقراء مساحتهم وهي التعليقات ولست بحاجة للقيام بالهجمات المرتدة لأبرر ما كتبت أو أدحض ما كتب الأصدقاء في تعليقاتهم فنحن هنا للحوار وليس للقتال.
فأنا أكتب لا خوفا من عيون ساخطة ولا رغبة في عيون راضية لأنني أعرف جيدا قدري وأجلس دونه، ويعنيني رأيي في نفسي ولا تعنيني آراء الناس في نفسي سواء رضيت أم سخطت؟!!!....

تعليقات

المشاركات الشائعة