مجادلة الجاهل أو صغار العقول، والوقوع في القاع!

 

مهماز الأطلس

كثيراً ما نصطدم مع آخرين خلال نقاش ما أو جدال، ورغم أننا قد نكون محقين لكن الطرف الآخر قد ينهي النقاش لصالحه أو قد يتحول من كلام هادئ إلى صراخ!؟؟..

قال سيدنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: «لا تجادل الجاهل كي لا يغلبك في جهله»... فإن خالطت الجاهل طويلاً فسيجرك إلى القاع لا محالة، ثم سيدفنك بجوفه حتى يهلك عقلك... لأنه كلما جادل المرء السفهاء أكثر، انتقص من قدره وأصاب عقله الوهن والتشوش، ليخرج من السّجال بعد أن ضيع ساعات طويلة من وقته بصداع ومشاعر سلبية وخسارة ما بعدها خسارة.
إن مجادلة السفهاء تمنحهم غروراً زائفاً يصوّر لهم أنهم رأس الحكمة وأن غيرهم لا يفقهون شيئاً. ويبدو هذا جلياً عند تفقد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائله المتعددة، التي أصبحت بمثابة وباء يستشري في المجتمع ويهيمن على العقول؛ فعند النظر إلى صفحات هذه المواقع وتطبيقاتها، نجد حرباً مشتعلة تدور رحاها بين الجهلاء الذين يجيبون عن كل سؤال يُطرح على تلك المنصات، ويسارعون إلى طرح آرائهم إزاء قضايا مجتمعاتهم والمجتمعات الأخرى كذلك.
وهؤلاء الحمقى ليسوا إلا شرذمةً من الغوغائيين الذين ينبغي تجاهلهم وإظهار مكانتهم الحقيقية ليعلموا حجمهم الحقيقي وليستيقظوا من أوهامهم التي تزين لهم الاستمرار في حماقاتهم ومواصلة نزقهم. وإذا كان يتحتم عليك، عزيزي القارئ، أن تدخل في نقاش مع أحد هؤلاء السفهاء، فلتحرص على ألّا تنتهج طريقته في الحوار، بل أوضح زيف ادعاءاته واترك الحكم للجمهور... فلا تنافس ولا تجادل من هو دونك لتثبت أنك أقوى.
أصبح الجدال العقيم اليوم حماقة أعيت من يداويها ووباء يستشري بين أوساط الناس في هذا المتسارع المجنون، حيث اتخذ البعض هذا الشكل من الجدال الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع نمطاً ثابتاً لا يقبلون عنه بديلاً... حتى استطاع هذا السلوك الذميم أن يصنع جيلاً كاملاً من الشباب السطحيين الذين لا يعرفون شيئاً اسمه قراءة أو كتابة، ورغم ذلك يتبجّح الواحد فيهم برأيه وكأنه فيلسوف زمانه وعبقري عصره، بعد أن استبد الجهل بالعقول والغوغائية بالقلوب؛ فأصبح النقاش لأجل النقاش لا في سبيل العلم والتعلّم كالدم الذي يجري في العروق.
هذا وإن كان وعلى عكس ما هو متعارف عليه فإن الجدال ليس عقلانياً أو منطقياً... لذا احترم وجهات نظر الشخص الآخر مهما بدت سخيفة... عندما يقع الناس في موقف يتم فيه تقييمهم بطريقة ما، فإنهم يكونون أكثر تقبلاً للمعلومات التي تتحدى معتقداتهم... وعندما تتضح تلك الحالة فيمكنك هنا أن تتكلم بالمنطق.
وكما قيل: "علاج الجاهل.. التجاهل"،‏ ‎التجاهل دواء الجاهل، التجاهل يعيدهم لحجمهم الطبيعي، التجاهل  يبعد عنك صغار العقول، التجاهل يريح قلبك من القيل والقال تجاهل، تجاوز، تغافل، يرتاح قلبك وبدنك وروحك.
‏‎إذا تعلمت التجاهل، فقد اجتزت نصف مشاكل الحياة، ‏‎لكي تصبح سعيداً، تجاهل الأشخاص الذين يعتقدون بأنهم يعرفون عنك أكثر منك.
‏‎الحياة أثمن من أن تهدرها على: علاقات مُزيّفة، أحلام ميّتة، صداقات هشّة، أماكن لا تنتمي إليها...بل وحتى كتب وكتابات رديئة.
إن تلك الأشياء تُنقِص من عمرك، وتثقلك وتستنزفك، لست مُلزَماً بها... في تعاملك مع الآخرين تأكد بأن بعض الناس مرضى.. وليس على المريض حرج…فلا تنزعج كثيراً..
ابحث عن ما تجد نفسك حقاً فيه... فأنت جدير بأن تعيش حياة حقيقية...مليئة بالشغف والحب والجمال!"
‏‎أنحاز جداً إلى الهدوء، إلى الترفّع والتّغاضي، أميل إلى التجاهل المتعمد لكل ما يُعكِّر الصفو أو يستفز الصبر.. إنّ سلامة النفس بالنسبة إليّ، أهم من تفاهاتٍ مقصودة.
أحياناً لا بد ان تدير ظهرك للبعض، ليس غرورًا ولا ضعفًا، ولكن خشية التعارك مع صغار العقول!؟؟

تعليقات

  1. صدقت أستاذي الجليل فهذا الزمان يعج بالرويبضات ،وذو العقل ينبغي له أن يتفادى كل ما يضر بعقله ونفسه ونضجه فليس كل معلق فقيه وليس كل منتقد عالم وليس كل ناصح بريء وليس لجوج مصيب في رده.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة