هل هذه خواطرك؟!!! أم كتابات أديب يتلاعب بالأسلوب والكلمة؟"

مهماز الأطلس🏊✏️✏️

ساءلتني:"هل هذه خواطرك تنشرها للعموم أم كتابات اديب يتلاعب بالاسلوب والكلمة؟"... برافو... برافو!.. كما يقول راغب علامة لمتسابقي الغناء؟"

وهنا اوقفني تساؤلها، وإن كان في شطره الثاني فيه بعض المزح من وضعيتي!؟؟ ... لأتأمل كثيرا ماذا انا فاعل بهذه التدوينات؟ وماهي أصلا حقيقة هذه الكتابة في هذه الفترة التي جاءت ملهمة لحياتي ولتجعل مني عاشقا أكثر للكتابة وللتدوين اكثر من زمان مضى!؟؟..
فلقد خرس لساني ليس عجزا في الرد، بل تمعنت في طرحها، وراجعت بُناة أفكاري في هذا الخصوص، فتبادر إلى ذهني سؤال وجهته إلى نفسي كذلك: هل أنا: كاتب؟ مؤلف؟ أديب؟... حكيم؟... واستبعدت هذه الأوصاف والتسميات من شخصيتي، فقلت مع نفسي يظهر ان أي كاتب وخاصة من نوع المدونين الذي مهما كان شأنه ووزنه وقيمته فإن قلبه دوما ينطلق من النظرة إلى الكتابة بوصفها عملا يحتاج إلى الممارسة والانتظام والتطوير والتأمل، مخرجا إياها من الإطار الغيبي غير الملموس كوحي أو إلهام إلى منطقة مضيئة ويمكن التعامل معها بشكل أكثر سلاسة كعمل -التزام-، ما يفتح المجال أمام إمكانية التطوير والتعلم خاصة مع انتشار عالم "السوشل ميديا" الذي يطلعك ويقربك ويشركك ويلهمك لمزيد من الفضول والتمكين من المعلومات ومن تبادل الأفكار...
سؤالها هو سؤال كثيرا ما كنت اطرحه على نفسي!  فأعدت طرح السؤال لماذا أدوّن؟ وسألته لنفسي وأصابعي تتحسس لوحة المفاتيح باحثة عن الإجابة.! ووجدتها! .. فأنا لا أجعل هدفي في التدوين هو أن يزور مدونتي أكبر عدد من الزوار، ولا أنتظر الردود... نعم، أشعر بالسعادة وأنا أرى أن عدد زواري في ازدياد، ولكن، هدفي في التدوين أنني أجدي نفسي فيه،  بالرغم مما كنت به قد اكتويت... واكتفيت!  وبالرغم  أعود للمحاولة ولو بالهمز ولا داع لكشف أسرار!؟؟.. ولا طموح، لأنها ستفسد بكلام الناس، محاولا بصدق نيتي أن أدوّن هذه الخربشات وأنا أعلم تماماً أنها قد تعجبك وقد لا تعجبك!؟؟ ولكن التدوين عندي هو هواية وإفراغ مكنون وتحقيق ذات... لا أكثر ولا أقلّ!... إن صاحب الحياة الهنيئة لا يدوّنها، إنما يحياها.
إنّي أعيش مع الجريمة... في أصفاد واحدة، إنّها رفيقي في كلّ يوم، ولا أستطيع أن أحادثها على انفراد... وَصْدَرَتْ فَصَدَدْتُهَا مِنْ فَصِيلَةٍ مِنْ فَصِيلَةٍ مِنْ فَصِيلَةٍ... أيّتها التأملات التي تنشر...
أبواب مفتوحة أطلقت منها حريتي في ساعات الضيق... فخلاصة الرد ما جيء من أقوال وحكم في باب الكتابة والتدوين، حين جاء عدد من الحكماء والأدباء وأيضا النقاد قبل الكتاب والمؤلفين والمدونين ما يفسر لماذا الكتابة أو التدوين؟... من بينها:
* لم أقل أني سأكتب تحفة فنية، أردت فقط أن اكتب شيئا أجعل الناس يشعرون بشيء ما!... (جينيفر لاسال إدوادرز)
* أنا أكتب لاكتشاف ما أعرف... (فلانيري أوكنور)
*أجمع أفكاري كما لو كانوا سيوصمونني، ويقتلونني ثم يحيونني... (مارك روساك/عندما تبكي الكلاب)
وهنا لابد أن اذكر بأنه كثيرا ما يساعدني الاستعانة بالاقتباس قبل كل منشور في المدونة، سيما وأنه في كثير من الأحيان ما أكون في حاجة إلى هذا الدعم، بعد أن أحصل على فكرة لمنشور ما، فأبحث عن الاقتباس أولاً... تساعدني هذه الممارسة في ترسيخ ما أحاول قوله بالضبط قبل أن أبدأ في كتابة المنشور، وفي تحديد نغمة وموضوع المنشور، والذي يهدف إلى تشجيع شخص ما على قراءة واحدة....
فلا خلاف على أن الكتابة موهبة، أداتها الألفاظ والاستعارات والإيقاع، تماما كما يتلاعب الرسام بألوانه وخطوطه، والموسيقيّ بألحانه... لكنها تبقى فنا أيضا، وليست مجرد إلهام!..  لا وجود إذن للكاتب الملهَم الذي يجلس أمام الورقة منتظرا هبوط الوحي من السماء، او المكون المتميز والمبدع إن لم تكن الكتابة بالنسبة إليه خلق وابداع، فالكتابة مثل كل فن، عملية تقتضي العمل والالتزام بالتطوير والتحسين المستمر. ليس ثمة وحي يهبط، بل أنت من يستدعيه، سواء من السماء أو من باطن الأرض، من أقسى مخاوفك أو من أكثر المناطق ظلمة في عقلك. تتطلب الكتابة عملا يوميا وممارسة وتمرينا، أيا كان ما تكتبه.
سوف تراقب عملية توليد الأفكار وتطويرها، وتوليدها بحس الساحر، وخلال الكتابة تمسك نفسك وأنت تشارك في الأفكار وفي تطويرها وكأنك تعايشها وإن لم تكن قد عايشتها أبدا... تجربة رائعة تتيح لك نظرة على عملية الكتابة، وتوليد الأفكار، وكيف تكسو العظام لحما.
لابد وان يتشبع الكاتب او المدون من مصادر الإلهام، وان يكون مدركا لما وراء تدوين الصفحات بالاستناد إلى مراجع او كتب تعلمه الكتابة وتخبره عن عوالمها، ومجتهدا في التركيز على المحاور الأساسية في الكتابة السردية، كالثيمة والحبكة والشخصيات والحوار والوصف... وأن يركز على حرفة الكتابة ذاتها، سواء الأدوات الأسلوبية، أو عناصر الكتابة السردية، وعملية التحرير.
كما أن التدوين يتعلق بظروف الكتابة، وأعني هنا الظروف العملية المتعلقة بتنظيم اليوم حول عملية الكتابة، وإيجاد الوقت اليومي المناسب للعمل على المشروع، وإن كان كان البعض ينتظر وقتا مثاليا لا يأتي أبدا، ويعلق العمل على شماعة طقوس لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع.
ومع الممارسة والتأليف للحالات والمواقف، فضلا عن تدوين المشاعر والخواطر، فالكتابة تستعين احيانا بالاقتباس ببعض ما قد يفيد للاستئناس والتبيان والتوضيح بقضية أو فكرة لتتحول الكتابة إلى عملية إنقاذ حقيقية وملهمة للحياة، وإلى تأملات بحثا عن التوازن في الحياة وملهمة للإنسان، بأسلوب سلس.
في رسائل الرافعي المنشورة عام 1969 عن دار المعارف، يجيب عن تساؤل أحد أصدقائه عن كيفية امتلاك ناصية الأدب قائلا: "فينبغي أن تكون لك مواهب وراثيةٌ تؤديك إلى هذه الغاية، وهي ما لا يعرف إلا بعد أن تشتغل بالتحصيل زمنا، فإن ظهر عليك أثرها، وإلا كنت أديبا كسائر الأدباء، الذين يستعيضون من الموهبة بقوَّة الكسب والاجتهاد".
لا أنكر أني تعلمت الكثير والكثير ( ومازلت أتعلم) من خلال التدوين... فهو نافذة للإطلاع على كل الثقافات المختلفة والمتنوعة، وخلق جسور تواصل بين كل الأشخاص باختلاف أفكارهم وعقلياتهم، كما هو مساحة للتعبير عن الرأي العام...
ومعلوم أن التدوين صار يشكل متنفسا لشريحة من المثقفين والمهتمين بالمجال السياسي والإعلامي..
###...آه!؟... وقبل الإقفال، وجب الرد على السؤال المبوب بالمقال:"هل هذه خواطرك؟!!.. أم كتابات أديب يتلاعب بالأسلوب والكلمة؟
ِِِلأُحيل الرد على السؤال استعانة ببلاغة حكيم حين قال: "‏لا أكتب لتقرأ ولا أشتاق لتأتي... أنا فقط أعبث بمشاعري... حتى يمضي الوقت وأنام."... @رد يهم العام وليس الخاص!!

(#) صلة بالموضوع:

كما أنه وأنا بصدد تحرير هذه التدوينة، ساءلني أحد الاصدقاء عن كيف تمكنت من الكتابة الصحفية بشكل (اعتبره من منظوره) احترافي... 
كان جوابي باختصار شديد: "الممارسة والبحث والتدقيق في اجناس المقالات الصحفية".
ومع هذا، يبقى مساري مع التجربة الصحفية(حوالي 3عقود ونصف من الآن) موضوعا آخر... يأتي لاحقا.
" مازلنا هنا نقاوم وضمائرنا مرتاحة، عندما لانستطيع القيام بعملنا، سنكسر أقلامنا، ولا نبيعها."
" 🔏."

تعليقات

المشاركات الشائعة