شيء في الحياة لا يموت رغم الكثير من الأقنعة والقليل من الوجوه!
مهماز الأطلس
تنتاب بعضنا أحيانا كثيرة مشاعر وأحاسيس وقد ترافقها خيبات عندما نبالغ جدا في تحليل الأمور من أجل اتخاذ القرار الأنسب، مما يؤدي في النهاية إلى عدم اتخاذ أي قرار... يجب أن ندرك أن الحياة المثالية لا وجود لها في الواقع، فالحياة مليئة بالعقبات والمصاعب وحتى عظماء التاريخ والمشاهير مروا بمثل هذه الظروف...
الحياة كفاح.. وبالكفاح لابد وأن يصل المرء الملحاح إلى مرحلة ما في حياته... وتمضي الأمور إلى حيث من المقدر لها أن تمضي... وإن كان المرء أحيانا يستشعر أن معظم الجهود والكلام والأعمال التي قام بها من أجل الآخرين كانت مضيعة تامّة للوقت والجهد.. وتنقلب الأحزان... إلى إطمئنان...وتصفو الحياة... وتعود المياه... وسينسى ماكان...كأنه ماكان... وتعود الإبتسامات لترتسم على الوجوه... ولن يكون للماضي في الحاضر مكان... وسيعلو صوت الحق... ويعود بعد الصمت لينطق... يواجه مصاعب الحياة وعثراتها بقلب رحب... لأنه على ثقة تامة بأن الله"سيجعل بعد عسرٍ يسرا".
أحاسيس ومشاعر مبعثرة!؟؟.. لأن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على قرارات بعضها البعض بيننا وبين الأوضاع والحالات التي لا يمكن معرفة الإجابة عنها في حينها..
أذكر الخوف الذي ينهش قلبي... ولكن بين يديّ الدعاء... وأنا لولا الدعاء لانهزمت دوما... ولكنني أنتصر به، وبيقيني الذي أسأل الله أن يثبّته... أقرأ "قد أُوتيت سؤلك"، وأشعر أنها تخصّني قريبا يارب"..
فليوقف المرء المتذمر عن أكل نفسه، وليجتهد وليخذ قراره وليتوكل على الله...
أعطِ عزيزي حبك لمن يهتم لسعادتك، واعطِ صداقتك لمن يقدر شخصك، واعطِ وقتك لمن يقدّمك على غيرك، واعطِ ظهرك لمن يتجاهلك، واعطِ قوتك لمن يبحث عن ضعفك، واعطِ قلبك لمن لا يستطيع العيش بدونك... حينئذٍ.. ستتشابه الأنانية مع السعادة لدرجة أنك لن تفرق بينهما....
سيأتي يوم يحدث كل ما تتمناه وأكثر، سيأتي يوم يصنع لك الله حياة من السعادة، سيكون صباحك مشرقًا واستثنائيًا، وليلك هادئًا... لن ينسى الله خطوتك لجبر الناس وأنت المغمور بكسورك... وستختفي كل ندبة شوّهت قلبك، فقط تحلَّ بالصبر ولا تيأس... ستمر... وتنسى المر... وتنقلب الأحزان...إلى إطمئنان...لأن لك رّبًا رحيمًا.
مخاوفنا التي لا نواجها تصبح، حواجز لا يمكن تخطيها، لذلك أفعل ما يخيفك حتى يزول الخوف (إذا كنت تقتنع به وتراه صحيحا)..العدو الأكبر لنا هو الخوف غير المقصود. نحن بحاجة للتغلب على هذا الحاجز... الخبرة التي اكتسبتها يجب أن تكون أفضل سلاح.
أصدق الناس وأرقهم شعوراً، من ينظر ما وراء الكلمات، ويبصر ما وراء النظرات... من يفهم إنكسار الروح في بحة الصوت... وحزن القلب في ابتسامة الوجه وشدة الضياع في قوة الظهور... من يقرأ تفاصيل وجهك فرحاً وحزناً ...من يكون معك في هذه الحياة الصعبة وليس عليك.. من يبسط لك قلبه قبل ذراعه.
ستواجه الكثير من الاقنعة والقليل من الوجوه!
قد يصعب فهمك أحيانا، وقد تخسر بعض الناس من حولك بسبب فهمهم الخاطئ لك، لا تكن قلقا على اختفائهم فقد رسبوا في الامتحان..
كثيرون دعوا لي بالسقوط.. وفي حقيقة الامر، أنا من ادعيت السقوط! ولم يكن إلا زلة وليس سقوطا... بينما زدت بحمد الله رفعة.. لم يغلقوا الطرق في وجهي بل اغلقوها في وجوههم وظهروا على حقيقتهم!
بغلطة صغيرة غير مقصودة تستطيع كشف من هم حولك، حينها تستطيع ان تعود وترتفع مرة أخرى بترتيب الأشخاص في أماكنهم المخصصة لهم من البداية والتي أخطأت حينما رفعتهم عنها قليلاً..
هؤلاءِ الذين انْتَشُوا بِخِدَاعِنا، متى سيحْضُرُ في بالِهِم أنَّنا كُنَّا بَشَرَاً، بينما هم فأشْباهُ بَشَر؟!
إن الإنسان يَتغير لسببين, حِينما يَتعلم أكثر مِما يُريد!.. أو حِينما يَتآذى أكثر مِما يَستحق!..
الأيام تكشف معادن البشر... والمواقف تكشف عمق المشاعر وصدق القلوب... لكي نحفظ الود والوفاء والتقدير لمن يستحقه، ولا نفرط بالتواصل معه..
هناك أناس كالمعادن لا تظهر حقيقتها إلا المواقف...فالبعض يغيثون الناس كالمطر، وآخرون يظللون كالشجر وبعضهم كالصحراء مهما زرعت فيهم لاحب ولا ثمر.
فدائما قف بالمنتصف لا راحلا ولا باقيا... فشكراً لكل انواع المواقف... المواقف تعطينا الإجابات بكل وضوح مهما كانت المبررات...المواقف تكشف حقيقة كل شخص.
هناك مواقف صدق تخبرك من يحبك....مواقف احتياج تخبرك من يقف معك بشدتك....مواقف غياب تخبرك من يفتقدك.. مواقف ضعف تخبرك من يقف بجانبك بأسوء حالاتك...
لا تبتهج يا قلبي... وانظر للزمن فالكل يلمع عند أول مرحباً... رائع أن يكون لك أصدقاء... الأروع ان تراهم وقت الضيق... رائع ان تشعر بمعاناة الآخرين...الأروع أن لا تقف مكتوف اليدين وتبادر لمساعدتهم... رائع ان تصحح أخطاء الآخرين.. الأروع ان تكون سببا فى سعادتهم... لا تبتئس إن غابوا عنك أو اختفوا؟.. أنت وحيد في النهاية دائماً... لا تلتمس عذراً ولا ترأف بهم... فالعمر عند الزل يمضي زاحفاً.
فعندما ترتفع سيعرف أصدقاؤك من أنت؟ ولكن عندما تسقط ستعرف من هم أصدقاؤك... لن يبق معك في النهاية إلا الأوفياء من يلتمسون لك الأعذار عند الخطأ... من لا يسيئون بك الظن، من يرغبون في قربك فعلاً... فتمسك بهم... ولا تفلت أيديهم مهما حدث فهؤلاء هم من أحبوك حقاً.
صدقني عزيزي بأني كنت كلما فارقت الفرح أتى إلي حاملًا السعادة، هناك قدرة التي ترى الظروف تعبث بي، وتحيل بيني وبين الوقوف في وجهها، وأتحمّل الوجع، وإني كنت كثيرا ما أشعر أنه كثيرٌ علي...الا أن تلك القدرة تقويني وتحفظ لي بالأمل: إنه مشيئة ربي.. ذاك الفرح الحنون، والأمل الذي لا يموت والخير الذي يكافؤني بِه ربي من حيث لا أحتسب.


تعليقات
إرسال تعليق