في مواجهة أخطائي مع المبني للمجهول...
مهماز الأطلس
"لابد للمرء آخر الأمر أن يقف وجهاً لوجه أمام متاعبه وينظر إليها بجرأة وجد بدلاً من أن يبكي" - (دوستويفسكي).
يفترض أن حواراً يجري بين اثنين مختلفين، فجأة يقطع أحدهم الحوار، لأنه ما من حوار يكون مع: لا أسمح لك.
قطع الحوار، منعك من القول، لأن القول لم يعجبه، لم يكن متطابقا مع اعتقاده، وضع حداً لإرادتك فسلبها... سلبك الحق في القول، الذي لا وجود له دون إرادة القول.
فمن الأفضل لك ان تتجنب الدخول في المناقشات والجدل مع أناس في مواضيع غير لازمة، لأن مناقشات من هذا النوع تؤدي إلى هدر الطاقات، وتتحول في الغالب إلى مبارزات كلامية، وبالتالي هلاك النفس وفقدان العقلانية مع من لا بصيرة ناصحة لهم...
حزنتُ من نفسي لأنها أعطت الكثير لمن لا يستحق، أهدَرَتْ الفرص لأشخاص لم يكونوا يستحقوا الفرصة الأولى، لأنها في يوم من الأيام تحملت كل الألم من أجل أن لا تجرح الآخر ولأنها فضَّلته عليها.
وحزنت عليها لأن النتيجة كانت قاسية جداً لدرجة أنني أشفقت عليها، هي لا تستحق كل ذلك.
ربما لست فاشلاً في كيفية حبي واحترامي للجميع، ولكن يبدو أنني صادق في العطاء لمن لا يستحق ذلك.
بعض الأفكار تعتبر جريمه لنفس، يعاقب عليها الضمير بالخذلان، وكُل يوم بتأكد أن البُعد عن الناس راحة.
واحد من أكبر أخطائي في الحياة، هو اعتقادي أن الأشخاص سيمنحون لي نفس الحب الذي منحتهم إياه.
أخطائي كثيرة واخجل من تكرار الخطأ نفسه.. ثم اكتشفت أنني لن أستطيع تغيير طبيعتي التي خلقت عليها... لذلك أعاملهم بأخلاقي... وأترك لله ما دون ذلك..
نصيحة لنفسي: لا تسعَي للكمال لأنك لن تجدينه، ولا للمثالية لأنك لن تحققينها، ولا لإعجاب الجميع بك، لأنك لن تحصدينها، ولا لإرضاء الناس، لأنك لن تصلين إليها"..
لك نفس النصحية ايها الفضولي لهذه التدوينة: احذر أن تتحول إلى مراقب، لكل ما يقوله عنك الآخرون، فتنهك نفسك وتستهلك طاقتك فيما لا قدرة لك عليه... عِش بعفويتك، ولا تفقد الإستمتاع بحياتك!'.
نضجنا لدرجة أننا نتجنب التعمق، ورفع سقف التوقع، كبرنا لدرجة أننا نتجنب الجدال والنقاش، واستهلاك الطاقة بلا فائدة، سئمنا التمسك بكل مغادر، وكثرة التبرير لكل عابر... تعبنا من ضياع عمرنا، في سبيل رضى غيرنا.
نحن كذلك لنا قلب وشعور، إما علاقة تضيء حياتنا وتسعدنا؟ او وحدة نشتري بها راحة بالنا!.
مذنب بحق نفسي، ولا أجرؤ على تقديم الإعتذار لها...
إنني أخجل من تلك الندوب التي وشّحت بها نفسي في كل مرة أتوهم أني في المكان الصحيح، وأني أقدم الحب للشخص المناسب... ولكن هيهات يكون كما أرى!؟؟
ربي إني وكلتك أمري فكن لي خير وكيل... ودبر لي فإني لا أحسن التدبير.
جاء في الحديث الصحيح (عند ابن ماجه رحمه الله) عن سيدنا أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يتقاضاهُ دَينًا كانَ عليْهِ فاشتدَّ عليْهِ حتَّى قالَ لَهُ أحرِّجُ عليْكَ إلَّا قضَيتَني، فانتَهرَهُ أصحابُهُ وقالوا ويحَكَ أتدري من تُكلِّمُ، قالَ إنِّي أطلبُ حقِّي، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ هلَّا معَ صاحبِ الحقِّ كنتُم، ثمَّ أرسلَ إلى خَولةَ بنتِ قيسٍ فقالَ لَها إن كانَ عندَكِ تمرٌ فأقرِضينا حتَّى يأتيَنا تمرُنا فنَقضِيَك، فقالت نعَم با أبي أنتَ يا رسولَ اللَّهِ، قالَ فأقرضَتْهُ فقضى الأعرابيَّ وأطعمَهُ، فقالَ أوفيتَ أوفى اللَّهُ لَكَ، فقالَ أولئِكَ خيارُ النَّاسِ إنَّهُ لا قُدِّست أمَّةٌ لا يأخذُ الضَّعيفُ فيها حقَّهُ غيرَ متَعتَعٍ.
المغزى من هذه الحكاية الأخيرة هو أنه عندما تكون الأمور واضحة ومحددة ومناسبة فهذا يساعد على عدم إهدار الوقت والجهد، لأن وضوحها يتيح إمكانية فتح قنوات تواصل واضحة بين المسؤولين.
ومن هذا المنطلق فإن أشخاصاً بلا أهداف هم أشخاص يهدرون أعمارهم ويعيشون حياتهم كاملة دون أن تتحقق أحلامهم، وأية أمة لا يكون لها أهداف واضحة ومحددة وقابلة للتنفيذ، كمن يمشي في طريق لا نهاية له أو موقع لا عنوان له حيث يقول المثل الصيني: "إن لم يكن لديك هدف فكل الطرق تؤدي إلى هناك!"... وهناك هو المجهول بعينه.


تعليقات
إرسال تعليق